المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
232 الشَّرْحُ ) حَدِيثُ حَمْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ ، وَالْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ إلَّا الْأَثَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَصَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُقَدِّمَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْضَلُ ، وَالْيَامِنَةُ وَالْيَاسِرَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالسِّينِ ، وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لِحَمْلِ الْجِنَازَةِ كَيْفِيَّتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَيَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ وَهُمَا الْعَمُودَانِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، وَالْخَشَبَةَ الْمُعْتَرِضَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى كَاهِلِهِ ، وَيَحْمِلُ مُؤَخَّرَ النَّعْشِ رَجُلَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ ، وَلَا يَتَوَسَّطُ الْخَشَبَتَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَوَسَّطَ لَمْ يَرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْمُتَقَدِّمُ بِالْحَمْلِ أَعَانَهُ آخَرَانِ خَارِجَ الْعَمُودَيْنِ يَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَتَكُونُ الْجِنَازَةُ مَحْمُولَةً بِخَمْسَةٍ .
( وَالْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ ) : التَّرْبِيعُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَيَضَعَ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَيَضَعَ الْآخَرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ . وَكَذَلِكَ يَحْمِلُ الْعَمُودَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي آخِرِهَا رَجُلَانِ فَتَكُونُ الْجِنَازَةُ مَحْمُولَةً بِأَرْبَعَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدِّمِهَا فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَيْضًا فَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَلَا يَجِيءُ مِنْ وَرَائِهَا ; لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا مِنْ خَلْفِهَا فَيَأْخُذَ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدِّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ أَيْضًا ، وَلَا يُمْكِنُهُ هَذَا إلَّا إذَا حُمِلَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّرْبِيعِ وَالْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ الْحَمْلُ 233 بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ ( وَالثَّانِي ) : التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ : هُوَ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
( وَالثَّالِثُ ) : هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . هَذَا إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَاهُمَا ، فَأَمَّا الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَرَأَيْت نَصَّهُ فِي الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْضًا وَغَيْرُهُ .
وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ . ثُمَّ صِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي قَوْلِهِ : السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ خَمْسَةٌ ، أَرْبَعَةٌ مِنْ جَوَانِبِهَا وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ . وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : صِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُحْمَلَ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ جَائِزَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى إحْدَاهُمَا ، فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ . مِنْ التَّرْبِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ : الْآخَرَانِ . وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ صَرِيحٌ فِي بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَلَامُهُ هُنَا يُتَأَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ - يَعْنِي إنْ اقْتَصَرَ - وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأَفْضَلِ مُطْلَقًا . ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُوَضِّحْ صُورَةَ التَّرْبِيعِ عَلَى وَجْهِهَا ، وَخَلَطَ صِفَةَ التَّرْبِيعِ بِمَسْأَلَةِ مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا ، وَصَوَابُ الْمَسْأَلَةِ مَا أَوْضَحْنَاهُ أَوَّلًا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : وَلَوْ حَمَلَ النَّعْشَ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَكُنْ حَامِلًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ : وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ صِفَةَ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَنْ يَحْمِلَهَا ثَلَاثَةٌ ، اثْنَانِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَوَاحِدٌ مِنْ مُقَدَّمِهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ إلَّا الدَّارِمِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّهُ حُكِيَ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَمْلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُغَلِّسِ الدَّاوُدِيُّ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ 234 وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد : هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ .
( وَالْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ ) : التَّرْبِيعُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَيَضَعَ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَيَضَعَ الْآخَرُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ . وَكَذَلِكَ يَحْمِلُ الْعَمُودَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي آخِرِهَا رَجُلَانِ فَتَكُونُ الْجِنَازَةُ مَحْمُولَةً بِأَرْبَعَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدِّمِهَا فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَيْضًا فَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَلَا يَجِيءُ مِنْ وَرَائِهَا ; لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا مِنْ خَلْفِهَا فَيَأْخُذَ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدِّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ أَيْضًا ، وَلَا يُمْكِنُهُ هَذَا إلَّا إذَا حُمِلَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّرْبِيعِ وَالْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ الْحَمْلُ 233 بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ ( وَالثَّانِي ) : التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ : هُوَ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
( وَالثَّالِثُ ) : هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . هَذَا إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَاهُمَا ، فَأَمَّا الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَرَأَيْت نَصَّهُ فِي الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْضًا وَغَيْرُهُ .
وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ . ثُمَّ صِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي قَوْلِهِ : السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ خَمْسَةٌ ، أَرْبَعَةٌ مِنْ جَوَانِبِهَا وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ . وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : صِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُحْمَلَ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ جَائِزَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى إحْدَاهُمَا ، فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ . مِنْ التَّرْبِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ : الْآخَرَانِ . وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ صَرِيحٌ فِي بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَلَامُهُ هُنَا يُتَأَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ - يَعْنِي إنْ اقْتَصَرَ - وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأَفْضَلِ مُطْلَقًا . ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُوَضِّحْ صُورَةَ التَّرْبِيعِ عَلَى وَجْهِهَا ، وَخَلَطَ صِفَةَ التَّرْبِيعِ بِمَسْأَلَةِ مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا ، وَصَوَابُ الْمَسْأَلَةِ مَا أَوْضَحْنَاهُ أَوَّلًا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : وَلَوْ حَمَلَ النَّعْشَ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَكُنْ حَامِلًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ : وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ صِفَةَ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَنْ يَحْمِلَهَا ثَلَاثَةٌ ، اثْنَانِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَوَاحِدٌ مِنْ مُقَدَّمِهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ إلَّا الدَّارِمِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، فَإِنَّهُ حُكِيَ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَمْلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُغَلِّسِ الدَّاوُدِيُّ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ 234 وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد : هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث