المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3147 · الشرح
( السَّادِسَةُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُكْرَهُ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُكْرَهُ ، دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا أَوْ غَيْرَهُمَا ، ثُمَّ يُنْظَرُ - فَإِنْ كَانَتْ مَقْبَرَةً مُسَبَّلَةً حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُهْدَمُ هَذَا الْبِنَاءُ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَرَأَيْت مِنْ الْوُلَاةِ مَنْ يَهْدِمُ مَا بُنِيَ فِيهَا ، وَلَمْ أَرَ الْفُقَهَاءَ يَعِيبُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى النَّاسِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي مِلْكِهِ جَازَ بِنَاءُ مَا شَاءَ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَلَا يُهْدَمُ عَلَيْهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَكْتُوبُ عَلَى الْقَبْرِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ، فَكُلُّهُ مَكْرُوهٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ فِي كَرَاهَةِ التَّجْصِيصِ لِلْقَبْرِ فِي مِلْكِهِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ ، وَأَمَّا تَطْيِينُ الْقَبْرِ ، فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : يُكْرَهُ وَنَقَلَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِتَطْيِينِ الْقَبْرِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ لَهُ ; فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ . وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ .
( فَرْعٌ ) : قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى مِظَلَّةً عَلَى قَبْرٍ فَأَمَرَ بِرَفْعِهَا وَقَالَ : دَعُوهُ يُظِلُّهُ عَمَلُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث