المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3175 · ص. المطبوع 281 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا وَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ جَابِرٍ ، وَمَعْنَى : لَا نُغْنِي عَنْك شَيْئًا أَيْ لَا نَدْفَعُ وَلَا نَكُفُّ ، ( وَقَوْلُهُ ) : ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ - بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ - أَيْ سَالَ دَمْعُهَا ; وَالْجَاهِلِيَّةُ مِنْ الْجَهْلِ . قَالَ الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ اسْمٌ لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْفَتْرَةِ لِكَثْرَةِ جَهْلِهِمْ . وَالنَّدْبُ تَعْدِيدُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ مَعَ الْبُكَاءِ كَقَوْلِهَا : وَاجَبَلَاه وَاسَنَدَاه وَاكَرِيمَاه وَنَحْوُهَا مِنْ النِّيَاحَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ جَائِزٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ وَلَكِنْ قَبْلَهُ أَوْلَى لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ ، قَالُوا : وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ } حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ : وَأُرَخِّصُ فِي الْبُكَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَإِذَا مَاتَ أَمْسَكْنَ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَطَائِفَةٌ : يُكْرَهُ الْبُكَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ ، وَلَمْ يَقُلْ الْجُمْهُورُ : وَيُكْرَهُ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : الْأَوْلَى تَرْكُهُ 281 قَالُوا : وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمَلٌ ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِلَا نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث