المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3183 · ص. المطبوع 288 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ وَأَرَادُوا بِهِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ : لَا يَجُوزُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا التَّحْرِيمَ ، كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُهُمْ : لَا يَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمُهَذَّبِ مَوَاضِعُ مِثْلُ هَذَا ، كَقَوْلِهِ فِي الِاسْتِطَابَةِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوَاضِعِهَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَوَطْؤُهُ كَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَكَذَا يُكْرَهُ الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا : وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ فِي الْمَقْبَرَةِ فَمَكْرُوهٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَالِاتِّكَاءِ عَلَيْهِ ، وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ 288 الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ النَّخَعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُكْرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث