المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 319 · الشرح
( الثَّانِي ) : لَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَطَلَاهُ بِنُحَاسٍ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالتَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا : أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ ، قَالُوا : وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ حَرَامُ لَعَيْنِهِمَا أَمْ لِلْخُيَلَاءِ ؟ إنْ قُلْنَا لِعَيْنِهِمَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إنْ غَشَّى ظَاهِرَهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ غَشَّى ظَاهِرَهُ وَدَاخِلَهُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ ; لِأَنَّهُ إنَاءُ نُحَاسٍ أُدْرِجَ فِيهِ ذَهَبٌ مُسْتَتِرٌ ، وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَقَالَ : لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ نُحَاسٍ وَمَوَّهَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ : إنْ كَانَ يَتَجَمَّعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ . وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمُ ، قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُسْتَهْلَكِ وَمَا يَتَجَمَّعُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْمُسْتَهْلَكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَتَابِعُوهُ ، وَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهُ إذَا غُشِّيَ جَمِيعُهُ بِالْفِضَّةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث