المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى الْآدَمِيِّ تَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ كَالْوَدِيعَةِ إذَا طَالَبَ بِهَا صَاحِبُهَا ، فَإِنْ أَخَّرَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهَا ضَمِنَهَا ، لِأَنَّهُ أَخَّرَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَضَمِنَهُ كَالْوَدِيعَةِ ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا نَظَرْت فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا فَقَدْ كَفَرَ وَيُقْتَلُ بِكُفْرِهِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ضَرُورَةً ، فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَكَذَّبَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُكِمَ بِكُفْرِهِ ، وَإِنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ وَشَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً [ لَهُ ] لِمَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخُذُهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْءٌ } وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا يَجِبُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا أَخْذُ شَطْرِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ ، وَإِنْ امْتَنَعَ بِمَنَعَةٍ قَاتَلَهُ الْإِمَامُ " لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ " ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث