المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَجْرِ الَّذِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا قُلْنَا : الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَأَحَاطَتْ بِرَجُلٍ دُيُونٌ ، وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَهُ ثَلَاثَةُ 318 أَحْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) يُحْجَرُ وَيُفَرَّقُ مَالُهُ بَيْنَ الْفِرَقِ الْغُرَمَاءِ ، فَيَزُولُ مِلْكُهُ وَلَا زَكَاةَ ( وَالثَّانِي ) أَنْ يُعَيِّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ وَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ ، لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي اللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهُمْ تَسَلَّطُوا عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ تَسَلُّطَ الْمُلْتَقِطِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَسَلُّطَ الْغُرَمَاءِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُلْتَقِطِ ; لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَقٍّ عَلَى الْمَالِكِ ; وَلِأَنَّهُمْ مُسَلَّطُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَكَانَ تَسْلِيطُهُمْ مُسْنَدَهُ ثُبُوتُ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ ، وَهُوَ أَقْوَى ; بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إذَا قَبَضُوهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ الْمُفْلِسُ بِوَجْهٍ مَا ، بِخِلَافِ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ إذَا رَجَعَ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ اللُّقَطَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يُفَرِّقَ مَالَهُ وَلَا يُعَيِّنُ لِأَحَدٍ شَيْئًا ، وَيَحُولُ الْحَوْلُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ ، وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُنَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِدَلَائِلِهَا ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ ، ( وَالثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، ( وَالثَّالِثُ ) الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ كَالْمَغْصُوبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( إذَا ثَبَتَ هُنَا ) فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَالَهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ لَهُمْ دُونَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ : وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا الْأَعْيَانَ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُمْ الْحَاكِمُ حَيْثُ وَجَدُوهَا ، فَاعْتَرَضَ الْكَرْخِيُّ عَلَيْهِ وَقَالَ : أَبَاحَ الشَّافِعِيُّ لَهُمْ نَهْبَ مَالِهِ ، فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا الَّذِي تَوَهَّمَهُ الْكَرْخِيُّ خَطَأٌ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَيْنًا جَازَ لَهُ أَخْذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا ، لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِحَقٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يُفَرِّقَ مَالَهُ وَلَا يُعَيِّنُ لِأَحَدٍ شَيْئًا ، وَيَحُولُ الْحَوْلُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ ، وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُنَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِدَلَائِلِهَا ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ ، ( وَالثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، ( وَالثَّالِثُ ) الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ كَالْمَغْصُوبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( إذَا ثَبَتَ هُنَا ) فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَالَهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ لَهُمْ دُونَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ : وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا الْأَعْيَانَ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُمْ الْحَاكِمُ حَيْثُ وَجَدُوهَا ، فَاعْتَرَضَ الْكَرْخِيُّ عَلَيْهِ وَقَالَ : أَبَاحَ الشَّافِعِيُّ لَهُمْ نَهْبَ مَالِهِ ، فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا الَّذِي تَوَهَّمَهُ الْكَرْخِيُّ خَطَأٌ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَيْنًا جَازَ لَهُ أَخْذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا ، لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِحَقٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث