المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3252 · ص. المطبوع 323 · الشرح
323 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ ، وَفِيهِ : " فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فِيهَا صَدَقَةٌ " ، وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ : فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ } وَلِأَنَّ الْعَوَامِلَ وَالْمَعْلُوفَةَ لَا تُقْتَنَى لِلنَّمَاءِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ سَائِمَةٌ فَعَلَفَهَا نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَبْقَى الْحَيَوَانُ دُونَهُ - لَمْ يُؤَثِّرْ ، لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَا يَبْقَى الْحَيَوَانُ دُونَهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَكَامُلُ النَّمَاءِ بِالسَّوْمِ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ السَّائِمَةِ فَغَصَبَهُ غَاصِبٌ وَعَلَفَهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ الَّذِي لَمْ يَعْلِفْهُ الْغَاصِبُ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ فِعْلَ الْغَاصِبِ لَا حُكْمَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ فَصَاغَهُ الْغَاصِبُ حُلِيًّا لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الزَّكَاةِ وَهُوَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْغَاصِبُ شَيْئًا مِنْ النِّصَابِ ، وَيُخَالِفُ الصِّيَاغَةَ ، فَإِنَّ صِيَاغَةَ الْغَاصِبِ مُحَرَّمَةٌ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمٌ ، وَعَلْفُهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فَثَبَتَ حُكْمُهُ كَعَلْفِ الْمَالِكِ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ فَأَسَامَهَا الْغَاصِبُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا كَالسَّائِمَةِ الْمَغْصُوبَةِ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ لِأَنَّ السَّوْمَ قَدْ وُجِدَ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ وَلَمْ يُفْقَدْ إلَّا قَصْدُ الْمَالِكِ ، وَقَصْدُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ فَزَرَعَهُ الْغَاصِبُ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكُ إلَى زِرَاعَتِهِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى إسَامَتِهِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، كَمَا لَوْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ لِنَفْسِهَا ، وَيُخَالِفُ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي زِرَاعَتِهِ الْقَصْدُ ، وَلِهَذَا لَوْ تَبَدَّدَ لَهُ طَعَامٌ فَنَبَتَ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ وَالسَّوْمُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَصْدُ ، وَلِهَذَا لَوْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ لِنَفْسِهَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث