المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3288 · ص. المطبوع 361 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ : إذَا مَلَكَ مِنْ الْإِبِلِ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَوَاجِبُهَا الشَّاةُ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا أَجْزَأَهُ . هَذَا مَذْهَبُنَا . وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ . وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ بَقَرَةٍ ، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَجِبَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ . وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ . فَإِذَا تَكَلَّفَ الْأَصْلَ أَجْزَأَهُ . فَإِذَا أَخْرَجَ الْبَعِيرَ عَنْ خَمْسٍ أَوْ عَشْرٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ أَوْ دُونَهَا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ . وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ شَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ . وَلَا النَّاقِصُ عَنْ شَاتَيْنِ عَنْ عَشْرٍ ، وَلَا النَّاقِصُ عَنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ . قَالَهُ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا أَوْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ لِعَيْبٍ أَجْزَأَ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ صِحَاحًا لَمْ يُجْزِئْهُ النَّاقِصُ . وَوَجْهٌ 361 رَابِعٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ : أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ حَيَوَانٌ إمَّا بَعِيرٌ وَإِمَّا شَاةٌ وَفِي الْعَشْرِ حَيَوَانَاتٍ شَاتَانِ أَوْ بَعِيرَانِ أَوْ شَاةٌ وَبَعِيرٌ وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ حَيَوَانَاتٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ اثْنَانِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَاقِي مِنْ الْغَنَمِ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ . أَنَّهُ يُجْزِئُ الْبَعِيرُ الْمَخْرَجُ عَنْ عِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ شَاةٍ ، وَشَرْطُ الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْ عِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا أَنْ يَكُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا بِحَيْثُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ الْعِشْرُونَ فَمَا دُونَهَا مِرَاضًا ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَرِيضًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ أَدْوَنَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَوَجْهُهُ مَا سَبَقَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا أَخْرَجَ الْبَعِيرَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلْ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا أَمْ خَمْسَةٌ فَقَطْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) : بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ : الْجَمِيعُ يَقَعُ فَرْضًا ; لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ ، فَأَيُّهُمَا أَخْرَجَ وَقَعَ وَاجِبًا ، كَمَنْ لَبِسَ الْخُفَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ ، وَأَيُّهُمَا فَعَلَ وَاجِبًا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْخُمْسَ فَقَطْ لَجَازَ إخْرَاجُ خُمْسُ بَعِيرٍ ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ خُمْسَ الْبَعِيرِ يَقَعُ فَرْضًا وَبَاقِيهِ تَطَوُّعًا ; لِأَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ خَمْسٍ مِنْهُ عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ : كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَنَحَرَ بَدَنَةً أَوْ نَذَرَ شَاةً فَنَحَرَ بَدَنَةً ، وَفِيمَنْ مَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ أَوْ طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ زِيَادَةً عَلَى الْمُجْزِئِ ، فَهَلْ يَقَعُ الْجَمِيعُ فَرْضًا أَمْ سُبْعُ الْبَدَنَةِ وَأَقَلُّ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْبَدَنَةِ وَالْمَسْحِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْبَعْضُ ، وَفِي الْبَعِيرِ فِي الزَّكَاةِ كُلُّهُ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سُبْعِ بَدَنَةٍ وَبَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ ، وَلَا يُجْزِئُ هُنَا خُمْسُ بَعِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : مَنْ يَقُولُ : الْبَعْضُ هُوَ الْفَرْضُ يَقُولُ : هُوَ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ بِالْبَاقِي . قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ : الْوَجْهَانِ : مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْإِبِلِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا أَمْ بَدَلٌ عَنْ الْإِبِلِ فِيهِ وَجْهَانِ : .
( فَإِنْ قُلْنَا ) : أَصْلٌ ، فَالْبَعِيرُ كُلُّهُ فَرْضٌ كَالشَّاةِ وَإِلَّا فَالْخُمْسُ ، 362 وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ لِهَلَاكِ النِّصَابِ أَوْ لِاسْتِغْنَاءِ الْفَقِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ : فَإِنْ قُلْنَا : الْجَمِيعُ رَجَعَ فِي جَمِيعِهِ ، وَإِلَّا فَفِي الْخُمْسِ فَقَطْ ; لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا رُجُوعَ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث