المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3291 · ص. المطبوع 363 · الشرح
( فَرْعٌ ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُهَذَّبِ : وَتَجِبُ عَلَيْهِ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ ، إنْ كَانَ ضَأْنًا فَمِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ كَانَ مَعْزًا فَمِنْ الْمَعْزِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَمِنْ 363 الْغَالِبِ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا جَازَ مِنْ أَيُّهُمَا شَاءَ ، هَذَا كَلَامُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ وَوَجْهٌ ضَعِيفٌ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ . ( وَأَمَّا ) : الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ سِوَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ ، أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ ، إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَشَاةٌ مَكِّيَّةٌ أَوْ بِبَغْدَادَ فَبَغْدَادِيَّةٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ بَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَيِّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَلَا نَظَرَ إلَى الْأَغْلَبِ فِي الْبَلَدِ ; لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ بَلَدِهِ يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، هَذَا نَصُّهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ : أَرَادَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّوْعَيْنِ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ ، وَأَرَادَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ النَّوْعُ الْغَالِبُ مِنْهُمَا ، بَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْقَلِيلِ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ ، وَهَذِهِ تُسَمَّى شَاةً وَقَدْ نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَأَنَّهُ نَقَلَ نُصُوصًا أُخَرَ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ وَرَجَّحَهَا وَسَاعَدَهُ الْإِمَامُ عَلَى تَرْجِيحِهَا . قَالَ الرَّافِعِيُّ : قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِتَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ ، وَأَنْكَرَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ نَقْلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا غَالِبَ غَنَمِ الْبَلَدِ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إنْكَارٌ صَحِيحٌ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ الْقَطْعُ بِالتَّخْيِيرِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ غَنَمُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ يَمْلِكُ غَنَمًا وَلَا يُجْزِئُ غَنَمُ الْبَلَدِ . كَمَا إذَا زَكَّى غَنَمَ نَفْسِهِ . وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ ، وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ وَهَذِهِ تُسَمَّى شَاةً لَكِنَّهُ غَرِيبٌ شَاذٌّ فِي الْمَذْهَبِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) : الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ ( وَالثَّانِي ) : يَتَعَيَّنُ غَنَمُ نَفْسِهِ ( وَالثَّالِثُ ) : تَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ ( وَالرَّابِعُ ) : يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا وَجَبَ غَنَمٌ ، فَأَخْرَجَ غَيْرَهَا مِنْ الْغَنَمِ خَيْرًا مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى شَاةً وَإِنَّمَا امْتَنَعَ أَنْ يُخْرِجَ دُونَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث