المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ : إذَا بَاعَ مَالَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا كَالتَّمْرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَالْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ ، وَالْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، أَوْ نَوَى بِمَالِ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ أَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا لِلْقِنْيَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ إلَى ثَمَنِهِ لَمْ يُكْرَهْ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ ، وَلَا يُوصَفُ بِفِرَارٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِمُجَرَّدِ الْفِرَارِ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْإِبَانَةِ فَقَالَا : هُوَ حَرَامٌ ، وَتَابَعَهُمَا الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى الْبَائِعِ فِرَارًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَإِذَا بَاعَ فِرَارًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ ، فَلَا زَكَاةَ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : إذَا تَلِفَ بَعْضُ النِّصَابِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهُ فِرَارًا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ . دَلِيلُنَا أَنَّهُ فَاتَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْحَوْلُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ أَوْ لَا يُعْذَرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَارِ هُنَا وَالْفِرَارِ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ بَائِنًا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ؟ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ عَلَى قَوْلٍ ، فَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدِهِمَا ) : أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِرْثِ لِمُعَيَّنٍ ، فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّفْقِ وَالْمُسَاهَلَةِ . وَتَسْقُطُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لِلرِّفْقِ ، كَالْعَلْفِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ . وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِرْثِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَارِ هُنَا وَالْفِرَارِ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ بَائِنًا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ؟ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ عَلَى قَوْلٍ ، فَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدِهِمَا ) : أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِرْثِ لِمُعَيَّنٍ ، فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّفْقِ وَالْمُسَاهَلَةِ . وَتَسْقُطُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لِلرِّفْقِ ، كَالْعَلْفِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ . وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِرْثِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث