المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3386 · ص. المطبوع 465 · الشرح
( أَمَّا ) إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْكَيْلِ غَلَطًا يَسِيرًا فِي الْخَرْصِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ كَصَاعٍ مِنْ مِائَةٍ ، فَهَلْ يُحَطُّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالصَّيْدَلَانِيِّ ، قَالَ : ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ لِلنَّقْصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ ، وَلَوْ كِيلَ ثَانِيًا لَوَفَّى .
( وَالثَّانِي ) : يُقْبَلُ وَيُحَطُّ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ تَعْيِينٌ ، وَالْخَرْصُ تَخْمِينٌ ، فَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى ( قُلْتُ ) وَهَذَا الثَّانِي أَقْوَى ، قَالَ الْإِمَامُ : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمَخْرُوصُ عَلَيْهِ : حَصَلَ النَّقْصُ لِزَلَلٍ قَلِيلٍ فِي الْخَرْصِ ، وَيَقُول الْخَارِصُ : بَلْ لِزَلَلٍ فِي الْكَيْلِ ; وَيَكُونُ بَعْدَ فَوَاتِ عَيْنِ الْمَخْرُوصِ . أَمَّا إذَا ادَّعَى نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُجَوِّزُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وُقُوعَ مِثْلِهِ غَلَطًا ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَطِّ جَمِيعِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي حَطِّ الْمُمْكِنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : يُقْبَلُ ، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ : وَهُوَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ مُعْتَدَّةٌ بِالْأَقْرَاءِ انْقِضَاءَهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ 465 وَكَذَّبْنَاهَا ، وَأَصَرَّتْ عَلَى الدَّعْوَى حَتَّى جَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِانْقِضَائِهَا لِأَوَّلِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ ، وَلَا يَكُونُ تَكْذِيبُهَا فِي غَيْرِ الْمُحْتَمَلِ مُوجِبًا لِتَكْذِيبِهَا فِي الْمُحْتَمَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث