المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3442 · ص. المطبوع 506 · الشرح
506 الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الدَّيْنُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) غَيْرُ لَازِمٍ كَمَالِ الْكِتَابَةِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، ( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ لَازِمًا وَهُوَ مَاشِيَةٌ بِأَنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ أَرْبَعُونَ شَاةً سَلَمًا أَوْ قَرْضًا ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ شَرْطَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ ، وَلَا تُوصَفُ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهَا سَائِمَةٌ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ ، وَهُوَ مُسْتَقَرٌّ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، " الْقَدِيمُ " : لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ " ، وَالْجَدِيدُ " الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ : وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ لِإِعْسَارِ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ جُحُودِهِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مَطْلِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَهُوَ كَالْمَغْصُوبِ وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ طُرُقٌ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا . وَقِيلَ : تَجِبُ فِي الْمَمْطُولِ . وَالدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ غَائِبٍ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا سِوَاهُمَا ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَذْهَبُ طَرْدُ الْخِلَافِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ الْوُجُوبُ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ حُصُولِهِ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ فِي يَدِهِ أَخْرَجَ عَنْ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ . هَذَا مَعْنَى الْخِلَافِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاؤُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُهُ وَقُلْنَا : الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِلَا شَكٍّ وَوَجَبَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَغْصُوبِ ، ( أَصَحُّهُمَا ) تَجِبُ الزَّكَاةُ ، ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَالْمَالِ الْغَائِبِ الَّذِي يَسْهُلُ إحْضَارُهُ ; فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَهَلْ يَجِبُ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) 507 لَا يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَالْمَغْصُوبِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلِأَنَّ الْخَمْسَةَ نَقْدًا تُسَاوِي سِتَّةً مُؤَجَّلَةً ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُسَلِّمَ أَرْبَعَةً نَقْدًا تُسَاوِي خَمْسَةً مُؤَجَّلَةً ، فَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْإِخْرَاجِ إلَى الْقَبْضِ ، قَالَ : وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَ فَقِيرًا عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ، لِيُوقِعَهُ عَنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا ; لِأَنَّ شَرْطَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَمْلِيكًا مُحَقَّقًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث