المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فَإِنْ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ ذَلِكَ النَّقْدَ ، وَيَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ : بِأَنَّ النِّصَابَ هُوَ الثَّمَنُ ، وَكَانَ ظَاهِرًا فَصَارَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ كَامِنًا فَوَجَبَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَأَقْرَضَهُ مَلِيئًا فَصَارَ دَيْنًا ، هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَهُ فِي ثَمَنِهِ انْقَطَعَ حَوْلُ النَّقْدِ وَابْتَدَأَ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَى بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ دُونَ نِصَابٍ .
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، انْعَقَدَ مِنْ حِينِ الشِّرَى ، وَإِنْ قُلْنَا : يُعْتَبَرُ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ الشِّرَى ; لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ مَالَ التِّجَارَةِ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ .
15 وَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ نَقْدٍ فَلِلثَّمَنِ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا أَوْ كَانَتْ دُونَهُ ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِأَنْ مَلَكَ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ فَوَجْهَانِ .
( الصَّحِيحُ ) الَّذِي قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَصَحَّحَهُ جَمِيعُ الْمُصَنِّفِينَ : أَنَّ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ يَنْقَطِعُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ ، وَلَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا ، بِخِلَافِ بِنَاءِ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَاشِيَةِ كَمَا يُبْنَى عَلَى النَّقْدِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : فَإِنْ اشْتَرَى الْعَرْضَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْءٍ يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يُقَوَّمْ ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ثَمَنَ الْعَرَضِ . وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " بِجَوَابَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اشْتَرَى مَاشِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرْضَ التِّجَارَةِ فِي الْحَالِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ الْعَرْضِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ خَاصَّةً ، وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَذْكُرَ مَسَائِلَ ، وَيَعُودَ الْجَوَابُ أَوْ التَّفْرِيعُ إلَى بَعْضِهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَوْلُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدِ يُبْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَبِنَاءُ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ سَبَقَ تَصْوِيرُهُ ، وَبِنَاءُ النَّقْدِ عَلَى التِّجَارَةِ : أَنْ يَبِيعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ لِلْقُنْيَةِ ، فَيُبْنَى حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، انْعَقَدَ مِنْ حِينِ الشِّرَى ، وَإِنْ قُلْنَا : يُعْتَبَرُ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ الشِّرَى ; لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ مَالَ التِّجَارَةِ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ .
15 وَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ نَقْدٍ فَلِلثَّمَنِ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا أَوْ كَانَتْ دُونَهُ ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِأَنْ مَلَكَ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ فَوَجْهَانِ .
( الصَّحِيحُ ) الَّذِي قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَصَحَّحَهُ جَمِيعُ الْمُصَنِّفِينَ : أَنَّ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ يَنْقَطِعُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ ، وَلَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا ، بِخِلَافِ بِنَاءِ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَاشِيَةِ كَمَا يُبْنَى عَلَى النَّقْدِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : فَإِنْ اشْتَرَى الْعَرْضَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْءٍ يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يُقَوَّمْ ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ثَمَنَ الْعَرَضِ . وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " بِجَوَابَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اشْتَرَى مَاشِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرْضَ التِّجَارَةِ فِي الْحَالِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ الْعَرْضِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ خَاصَّةً ، وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَذْكُرَ مَسَائِلَ ، وَيَعُودَ الْجَوَابُ أَوْ التَّفْرِيعُ إلَى بَعْضِهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَوْلُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدِ يُبْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَبِنَاءُ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ سَبَقَ تَصْوِيرُهُ ، وَبِنَاءُ النَّقْدِ عَلَى التِّجَارَةِ : أَنْ يَبِيعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ لِلْقُنْيَةِ ، فَيُبْنَى حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث