المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ فَوَقْتُ الْوُجُوبِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ بِتُرَابِهِ ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّخْلِيصُ وَالتَّصْفِيَةُ ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى السَّاعِي ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ [ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : ] وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ . قَالُوا : فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاعِي بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ ، فَلَوْ مَيَّزَ السَّاعِي الْقَدْرَ الَّذِي قَبَضَهُ وَخَلَّصَهُ مِنْ التُّرَابِ أَجْزَأَ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ اسْتَرْجَعَ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَزِمَ الْمَالِكَ الْإِتْمَامُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ . وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّاعِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ ، فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ ، وَإِنْ كَانَ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاعِي ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، هَكَذَا نَقَلَهُ كُلَّهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، إلَّا السَّرَخْسِيَّ فَحَكَى فِي " الْأَمَالِي " وَجْهًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّهُ إذَا مَيَّزَهُ السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينُ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى هَيْئَةِ الْوَاجِبِ ، كَمَنْ لَزِمَهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ فَأَخْرَجَ سَخْلَةً ، فَبَقِيَتْ فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَتْ جَذَعَةً ، فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ . وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَعْدِنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّخْلَةِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ ، وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ لَكِنْ مُخْتَلَطٌ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأَخْرَجَ رُطَبًا وَبَقِيَ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَ تَمْرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَحَكَى 46 السَّرَخْسِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَمُؤْنَةُ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ، وَلَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الْمَعْدِنِ ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْمُؤْنَةِ كَانَ آثِمًا ضَامِنًا . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، فَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيصِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَمُؤْنَةُ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ، وَلَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الْمَعْدِنِ ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْمُؤْنَةِ كَانَ آثِمًا ضَامِنًا . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، فَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيصِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث