المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ : " ابْدَأْ بِمِنْ تَعُولُ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ : { ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ } وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ( الْبِدَايَةُ ) لَحْنٌ وَصَوَابُهُ الْبَدَاءَةُ أَوْ الْبَدْأَةُ أَوْ الْبِدْأَةُ . وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، ( وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْفِطْرَةُ حَتَّى تَفْضُلَ نَفَقَتُهُ ، وَنَفَقَةُ مَنْ يَلْزَمُهُ عَنْ نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ ، وَتَفْضُلَ عَنْ سَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا ، وَفِي الدَّيْنِ خِلَافٌ سَبَقَ ، وَكَذَا فِي الْخَادِمِ ، فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا ، ( أَصَحُّهَا ) : الْأَوَّلُ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا صَاعًا وَلَهُ جَمَاعَةٌ وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ مُوَزَّعًا عَنْهُمْ ، ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِغَيْرِ الْوَجْهِ الرَّابِعِ لَمْ يَجُزْ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالرَّابِعِ وَقُلْنَا : وُجِدَ بَعْضُ صَاعٍ - لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ - لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( الْأَصَحُّ ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ فِطْرَةِ وَاحِدٍ وَلَمْ يُخْرِجْهَا ( وَالثَّانِي ) : يَجُوزُ ، حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " وَآخَرُونَ .
. وَحَيْثُ قُلْنَا : يُخْرِجُ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَأَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ ، 79 وَتَثْبُتُ فِطْرَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَاعَانِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَقَارِبُ فِي مَرْتَبَةٍ ، كَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ ، أَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا مُوَزَّعًا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِقْرَاعِ ، وَلَهُ مَجَالٌ فِي نَظَائِرِهِ .
وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأُمِّ عَلَى فِطْرَةِ الْأَبِ ، وَوَجْهًا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَوَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الِابْنِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِنَفَقَتِهِ ، وَالْفِطْرَةُ تَتْبَعُهَا ، وَوَجْهًا عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأَقَارِبِ عَلَى فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ سَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ : وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِذَا ضَمَمْنَا هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ مَعَ وَجْهِ التَّوْزِيعِ إلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةُ أَوْجُهٍ مُتَبَايِنَةٍ .
وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا : أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ التَّخْيِيرَ ، قَالُوا : وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ، وَلَا نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ، فَإِنَّ النَّصَّ أَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّخْيِيرِ فَالْمَذْهَبُ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا : أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَقَارِبَ يُرَتَّبُونَ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا يُرَتَّبُونَ فِي النَّفَقَةِ ، وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الِابْنِ الصَّغِيرِ ، ثُمَّ الْأَبِ ، ثُمَّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الِابْنِ الْكَبِيرِ ، فَقَدَّمُوا الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ ، وَقَالُوا فِي النَّفَقَاتِ : الْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ : فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُمْ : يُرَتَّبُونَ هُنَا كَالنَّفَقَةِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ 80 لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ ، وَالْأُمُّ أَكْثَرُ حَاجَةً وَأَقَلُّ حِيلَةً وَأَكْثَرُ خِدْمَةً لِلْوَلَدِ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا بِالنَّفَقَةِ الَّتِي تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا ، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلَا تَجِبُ لِحَاجَةٍ وَلَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ ، بَلْ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ ، وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا ، فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ، وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ ، وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ : كَالنَّفَقَةِ أَيْ : تَجِبُ مُرَتَّبَةً كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مُرَتَّبَةً ، وَكَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِهِ ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَتَرْتِيبُهُمْ فِي النَّفَقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ فَضَلَ عَنْ مُؤْنَتِهِ صَاعٌ وَاحِدٌ ، وَلَهُ عَبْدٌ ، أَخْرَجَ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ جُزْءًا مِنْهُ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ، ( أَحَدُهَا ) : يَلْزَمُهُ ( وَالثَّانِي ) : لَا ( وَأَصَحُّهَا ) : إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ ، وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اللُّزُومَ مُطْلَقًا ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ . وَالْمَذْهَبُ : مَا سَبَقَ تَصْحِيحُهُ . وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ السَّابِقِ فِي فِطْرَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَتِهِ .
. وَحَيْثُ قُلْنَا : يُخْرِجُ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَأَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ ، 79 وَتَثْبُتُ فِطْرَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَاعَانِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَقَارِبُ فِي مَرْتَبَةٍ ، كَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ ، أَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا مُوَزَّعًا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِقْرَاعِ ، وَلَهُ مَجَالٌ فِي نَظَائِرِهِ .
وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ " الْبَيَانِ " وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأُمِّ عَلَى فِطْرَةِ الْأَبِ ، وَوَجْهًا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَوَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الِابْنِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِنَفَقَتِهِ ، وَالْفِطْرَةُ تَتْبَعُهَا ، وَوَجْهًا عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأَقَارِبِ عَلَى فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ سَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ : وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِذَا ضَمَمْنَا هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ مَعَ وَجْهِ التَّوْزِيعِ إلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةُ أَوْجُهٍ مُتَبَايِنَةٍ .
وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا : أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ التَّخْيِيرَ ، قَالُوا : وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ، وَلَا نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ، فَإِنَّ النَّصَّ أَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّخْيِيرِ فَالْمَذْهَبُ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا : أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَقَارِبَ يُرَتَّبُونَ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا يُرَتَّبُونَ فِي النَّفَقَةِ ، وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الِابْنِ الصَّغِيرِ ، ثُمَّ الْأَبِ ، ثُمَّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الِابْنِ الْكَبِيرِ ، فَقَدَّمُوا الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ ، وَقَالُوا فِي النَّفَقَاتِ : الْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ : فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُمْ : يُرَتَّبُونَ هُنَا كَالنَّفَقَةِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ 80 لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ ، وَالْأُمُّ أَكْثَرُ حَاجَةً وَأَقَلُّ حِيلَةً وَأَكْثَرُ خِدْمَةً لِلْوَلَدِ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا بِالنَّفَقَةِ الَّتِي تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا ، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلَا تَجِبُ لِحَاجَةٍ وَلَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ ، بَلْ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ ، وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا ، فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ، وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ ، وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ : كَالنَّفَقَةِ أَيْ : تَجِبُ مُرَتَّبَةً كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مُرَتَّبَةً ، وَكَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِهِ ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَتَرْتِيبُهُمْ فِي النَّفَقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ فَضَلَ عَنْ مُؤْنَتِهِ صَاعٌ وَاحِدٌ ، وَلَهُ عَبْدٌ ، أَخْرَجَ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ جُزْءًا مِنْهُ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ، ( أَحَدُهَا ) : يَلْزَمُهُ ( وَالثَّانِي ) : لَا ( وَأَصَحُّهَا ) : إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ ، وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اللُّزُومَ مُطْلَقًا ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ . وَالْمَذْهَبُ : مَا سَبَقَ تَصْحِيحُهُ . وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ السَّابِقِ فِي فِطْرَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث