المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3576 · ص. المطبوع 88 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِلَا خِلَافٍ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَفِي وَقْتِ التَّعْجِيلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
( وَالصَّحِيحُ ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : يَجُوزُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ ( وَالثَّانِي ) : يَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّوْمِ . حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ .
( وَالثَّالِثُ ) : يَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ : عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ 88 يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ كُلِّهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَصَى وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَسَمُّوا إخْرَاجَهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ قَضَاءً ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الزَّكَاةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ التَّمَكُّنِ : إنَّهَا قَضَاءٌ ، بَلْ قَالُوا : يَأْثَمُ وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا تَكُونُ أَدَاءً ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فَفِعْلُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ قَضَاءً كَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا مَعْنَى الْقَضَاءِ فِي الِاصْطِلَاحِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث