المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ تَسَلَّفَ الْوَالِي الزَّكَاةَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ نَظَرْت ، فَإِنْ تَسَلَّفَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ ضَمِنَهَا ; لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ أَهْلُ رُشْدٍ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ . فَإِذَا قَبَضَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ قَبْلَ مَحَلِّهِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ . كَالْوَكِيلِ إذَا قَبَضَ مَالَ مُوَكِّلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ . وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ رَبِّ الْمَالِ . فَمَا تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّ الْمَالِ . فَكَانَ الْهَلَاكُ مِنْ ضَمَانِ الْمُوَكِّلِ . كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي حَمْلِ شَيْءٍ إلَى مَكَان فَهَلَكَ فِي يَدِهِ . وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ فَمَا هَلَكَ مِنْ ضَمَانِهِمْ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ بِإِذْنِهِمْ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ إذَا قَبَضَ دَيْنَ مُوَكِّلِهِ بِإِذْنِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ . وَإِنْ تَسَلَّفَ بِمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ وَرَبِّ الْمَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ مَا يُتْلَفُ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّ جَنَبَتَهُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْعَ وَالدَّفْعَ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ وَلِهَذَا يَجِبُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . وَالْمَنْفَعَةُ هَهُنَا لِلْفُقَرَاءِ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ ) .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَنْفَعَةُ وَلِهَذَا يَجِبُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . وَالْمَنْفَعَةُ هَهُنَا لِلْفُقَرَاءِ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث