المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3683 · ص. المطبوع 163 · الشرح
( الْخَامِسَةُ ) إذَا وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْأَصْنَافِ ، أَوْ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ نَوَى الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكَّلِ لَمْ يُجْزِئْهُ بِالِاتِّفَاقِ . وَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْوَكِيلِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ ; لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ بِالزَّكَاةِ هُوَ الْمَالِكُ وَقَدْ نَوَى ( وَأَصَحُّهُمَا ) فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى التَّفْرِيقِ ، إنْ جَوَّزْنَا أَجْزَأَ هَذَا وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ . وَلَوْ وَكَّلَهُ وَفَوَّضَ إلَيْهِ النِّيَّةَ وَنَوَى الْوَكِيلُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا نِيَّةٍ وَدَفَعَ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْوِ ، لَكِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ حَالَ دَفْعِ الْوَكِيلِ إلَى الْأَصْنَافِ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ نِيَّةَ الْمُوَكِّلِ قَارَنَتْ الصَّرْفَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ، فَأَشْبَهَ تَفْرِيقَهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا نِيَّةٍ ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ صَرْفِ الْوَكِيلِ إلَى الْأَصْنَافِ فَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِالْإِجْزَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فَرْعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عَلَى الدَّفْعِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : قُلْتُمْ هُنَا : إنَّ النَّائِبَ لَوْ نَوَى وَحْدَهُ لَا يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَجْزَأَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي الْحَجِّ عَكْسُهُ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّائِبِ ، وَهُوَ الْأَجِيرُ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْمُسْتَأْجَرِ وَلَا تَنْفَعُ ( فَالْجَوَابُ ) 163 مَا أَجَابَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْفِعْلِ يَقَعُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ ، فَاشْتُرِطَ قَصْدُهُ الْأَدَاءَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، لِيَنْصَرِفَ الْفِعْلُ إلَيْهِ ، وَأَمَّا هُنَا فَالْفَرْضُ يَقَعُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ ، فَاكْتَفَى بِنِيَّتِهِ ، قَالُوا : وَنَظِيرُ الْحَجِّ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ : أَدِّ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِكَ ، فَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث