المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3685 · ص. المطبوع 164 · الشرح
( السَّابِعَةُ ) إذَا تَوَلَّى السُّلْطَانُ قَسْمَ زَكَاةِ إنْسَانٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ دَفَعَهَا طَوْعًا وَنَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ ، كَفَاهُ وَأَجْزَأَ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السُّلْطَانِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْأَصْنَافِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فِي الْقَبْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ وَنَوَى السُّلْطَانُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَيْضًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ .
( أَحَدُهُمَا ) يُجْزِئُهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ : لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا الْفَرْضُ فَاكْتَفَى بِهَذَا الظَّاهِرِ عَنْ النِّيَّةِ .
( وَالثَّانِي ) لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ، وَالنِّيَّةُ وَاجِبَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ; وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَقْبِضُ نِيَابَةً عَنْ الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْمَسَاكِينِ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ فَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى نَائِبِهِمْ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ : هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَتَأَوَّلُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ فَيُجْزِئُهُ إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ طَائِعًا كَانَ أَوْ مُكْرَهًا ، قُلْتُ : وَهَذَا نَصٌّ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يُجْزِئُهُ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُطَالَبُ بِالزَّكَاةِ مَرَّةً أُخْرَى . وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ وَقَدْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ فِي الْبَاطِنِ . وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ . 164 هَذَا كُلُّهُ إذَا دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْإِمَامِ بِاخْتِيَارِهِ . فَأَمَّا إذَا امْتَنَعَ فَأَخَذَهَا مِنْهُ الْإِمَامُ قَهْرًا - فَإِنْ نَوَى رَبُّ الْمَالِ حَالَ الْأَخْذِ - أَجْزَاهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ رَبُّ الْمَالِ نَظَرَ إنْ نَوَى الْإِمَامُ أَجْزَأَهُ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُطَالَبُ ثَانِيًا وَهَلْ يُجْزِئُهُ بَاطِنًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( أَصَحُّهُمَا ) يُجْزِئُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ . وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا تَقُومُ نِيَّةُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ فِي الْبَاطِنِ قَطْعًا . وَهَلْ يَسْقُطُ فِي الظَّاهِرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَيْضًا ( الْأَصَحُّ ) لَا يَسْقُطُ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( وَأَمَّا ) وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى الْإِمَامِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ . وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَنْوِ عَصَى . هَكَذَا قَالَ هَذَا كُلَّهُ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِهِ التَّلْخِيصَ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : إنْ قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ فِي الْبَاطِنِ لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ كَالْوَلِيِّ .
( وَالثَّانِي ) لَا ; لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ الْمَالِكُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث