المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ : إذَا ضَمِنَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مَالًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَكُونَا مُعْسِرَيْنِ فَيُعْطَى الضَّامِنُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ ، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الضَّامِنَ فَرْعُهُ ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الضَّامِنُ وَقَضَى بِالْمَأْخُوذِ الدَّيْنَ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَاحْتَاجَ الْإِمَامَ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَانِيًا . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَمْنُوعٌ ، بَلْ إذَا أَعْطَيْنَاهُ فَقَضَى بِهِ لَا يَرْجِعُ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنَ إذَا قَضَى مِنْ عِنْدِهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُحْتَمَلٌ أَيْضًا .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ فَلَا يُعْطَى الضَّامِنُ ; لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ . هَذَا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يُعْطَى ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، إنْ قُلْنَا : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ وَإِلَّا فَلَا .
( وَالثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُعْطَ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُعْطَى .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُوسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ . وَفِي الضَّامِنِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يُعْطَى ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْغَارِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ .
( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يُعْطَى ; لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ مُمْكِنٌ ، وَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ ، بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ فَلَا يُعْطَى الضَّامِنُ ; لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ . هَذَا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يُعْطَى ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، إنْ قُلْنَا : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ وَإِلَّا فَلَا .
( وَالثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُعْطَ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُعْطَى .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ مُوسِرًا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ . وَفِي الضَّامِنِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يُعْطَى ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْغَارِمَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ .
( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يُعْطَى ; لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ مُمْكِنٌ ، وَإِذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ ، بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث