المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3779 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) تَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْأَغْنِيَاءِ بِلَا خِلَافٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ وَيُثَابُ دَافِعُهَا عَلَيْهَا ، وَلَكِنَّ الْمُحْتَاجَ أَفْضَلُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا ، وَيُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : وَلَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ أَخْذُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ فَوُجِدَ لَهُ دِينَارَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ } . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إذَا سَأَلَ الْغَنِيُّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : " إذَا كَانَ غَنِيًّا عَنْ الْمَسْأَلَةِ بِمَالٍ أَوْ بِضَيْعَةٍ فَسُؤَالُهُ حَرَامٌ وَمَا يَأْخُذُهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ " . هَذَا لَفْظُهُ . قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِي تَحْرِيمِ السُّؤَالِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَجْهَانِ ، قَالُوا : وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا ، فَفِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَشْدِيدٌ أَكِيدٌ فِي النَّهْيِ عَنْ السُّؤَالِ ، وَظَوَاهِرُ كَثِيرَةٌ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ( وَأَمَّا ) السُّؤَالُ لِلْمُحْتَاجِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث