المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ بِمَا أَذِنَ فِيهِ صَرِيحًا ، وَبِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ إذَا عَلِمَتْ رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ فَهُوَ حَرَامٌ . هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَهَكَذَا حُكْمُ الْمَمْلُوكِ الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ( مِنْهَا ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَنْفَقَتْهُ 244 وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُهُ فَلَهَا أَجْرٌ وَلَهُ أَجْرٌ كَمَا سَبَقَ ، وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ - بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْبَاءِ - قَالَ : { أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا ، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ : لِمَ ضَرَبْتَهُ ؟ فَقَالَ : يُعْطِي طَعَامِي مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ ، فَقَالَ : الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوْلَايَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ } وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَرْضَى بِهِ سَيِّدُهُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ سَيِّدَهُ يَرْضَى بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَمْ يَرْضَ لِكَوْنِهِ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لِمَعْنًى آخَرَ فَيُثَابُ السَّيِّدُ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ وَيُثَابُ الْعَبْدُ عَلَى نِيَّتِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ كَوْنِ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَنَّهُ قِسْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءٌ فَقَدْ يَكُونُ أَجْرُ صَاحِبِ الْعَطَاءِ أَكْثَرَ . وَقَدْ يَكُونُ أَجْرُ الْمَرْأَةِ وَالْخَازِنِ وَالْمَمْلُوكِ أَكْثَرَ بِحَسَبِ قَدْرِ الطَّعَامِ وَقَدْرِ التَّعَبِ فِي إنْفَاذِ الصَّدَقَةِ وَإِيصَالِهَا إلَى الْمَسَاكِينِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث