المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3863 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ اشْتَبَهَتْ الشُّهُورُ عَلَى أَسِيرٍ لَزِمَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَصُومَ ، كَمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَفِي الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ تَحَرَّى وَصَامَ فَوَافَقَ الشَّهْرَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ وَافَقَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ نَاقِصًا وَشَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ تَامًّا فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الشَّهْرَ يَقَعُ عَلَى مَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ ، وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَصَامَ شَهْرًا نَاقِصًا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ فَاتَهُ صَوْمُ ثَلَاثِينَ ، وَقَدْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَلَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : يُجْزِئُهُ كَانَ مَذْهَبُنَا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : لَا يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا : فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تُفْعَلُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضُهَا بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْخَطَأِ ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إذَا أَخْطَأَ النَّاسُ وَوَقَفُوا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ( وَالثَّانِي ) لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلُهُ فِي الْقَضَاءِ فَلَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ ، كَمَا لَوْ تَحَرَّى فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث