المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3882 · ص. المطبوع 313 · الشرح
( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ وَتَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِجِنْسِهَا احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ ( وَقَوْلُهُ ) يُخْرَجُ مِنْ الصَّوْمِ بِمَا يُفْسِدُهُ وَلَا يُخْرَجُ مِنْ الْحَجِّ بِمَا يُفْسِدُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ بِالْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ صَارَ خَارِجًا مِنْهُ ، فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِهَذَا الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ 313 يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ ، وَلَكِنْ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ لِحُرْمَةِ الْيَوْمِ ، وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ الصَّوْمَ بِالْجِمَاعِ ، وَهَذَا لَمْ يُفْسِدْ بِجِمَاعِهِ صَوْمًا .
( وَأَمَّا ) الْحَجُّ فَإِذَا أُفْسِدَ بِالْجِمَاعِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ ، بَلْ حُكْمُ إحْرَامِهِ بَاقٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، فَلَوْ قَتَلَ بَعْدُ صَيْدًا أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ ، بَلْ هُوَ مُحْرِمٌ كَمَا كَانَ فَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَهُمَا مُفْتَرِقَانِ فِي الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ ، وَمُتَّفِقَانِ فِي وُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِمَا ، ( وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَإِذَا دَخَلَ فِي صَوْمٍ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهُ ، فَهَلْ يَبْطُلُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَآخَرِينَ بُطْلَانُهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَبْطُلُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا يَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ ، وَمَا لَا يَبْطُلُ ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَسَبَقَ أَيْضًا فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ، هَذَا إذَا جَزَمَ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ فِي الْحَالِ فَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ عَلَى دُخُولِ زَيْدٍ مَثَلًا ، فَالْمَذْهَبُ - وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ - لَا يَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا ، ( وَالثَّانِي ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ جَزَمَ بِالْخُرُوجِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي التَّعْلِيقِ : إنَّهُ لَا يَبْطُلُ فَدَخَلَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ هَلْ يَبْطُلُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) لَا يَبْطُلُ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ بَعْدَ سَاعَةٍ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ ، وَمَتَى نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِمَا وَقُلْنَا : إنَّهُ يَبْطُلُ ، فَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهُ فِي الْحَالِ ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانُ إمْكَانِ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ صَائِمًا عَنْ نَذْرٍ فَنَوَى قَلْبُهُ إلَى كَفَّارَةٍ أَوْ عَكْسِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْأَصْحَابُ : لَا يَحْصُلُ لَهُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِلَا 314 خِلَافٍ ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُبْطِلُهُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ وَلَا أَثَرَ لِمَا جَرَى ، وَإِنْ قُلْنَا : تُبْطِلُهُ ، فَهَلْ يَبْطُلُ ؟ أَمْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ ، فِيمَنْ نَوَى قَلْبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ عَصْرًا وَشَبَهَهُ . وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَهَذَا الْوَجْهُ فِي انْقِلَابِهِ نَفْلًا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَإِلَّا فَرَمَضَانُ لَا يَقَعُ فِيهِ نَفْلٌ أَصْلًا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث