المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3896 · الشرح
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ . مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمٌ إلَّا بِنِيَّةٍ ، سَوَاءٌ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ مِنْ رَمَضَانَ وَغَيْرُهُ وَالتَّطَوُّعُ ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا عَطَاءً وَمُجَاهِدًا وَزُفَرَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنْ كَانَ الصَّوْمُ مُتَعَيَّنًا بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُقِيمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْتُجَّ لِعَطَاءٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصَّوْمِ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ { ۝ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَبِحَدِيثِ حَفْصَةَ السَّابِقِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَلَا يَتَمَيَّزُ الشَّرْعِيُّ عَنْ اللُّغَوِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَوَجَبَ التَّمْيِيزُ .
( وَالْجَوَابُ ) عَمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ بِالصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا قَدْرُ الْفَرْضِ فَإِنَّ هَذَا الزَّمَانَ مُسْتَحِقٌّ لِفِعْلِهَا ، وَيَمْنَعُ مِنْ إيقَاعِ غَيْرِهَا فِيهِ ، وَتَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ يُجِيبُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِيهِ صَلَاةٌ أُخْرَى لَكِنْ لَوْ فُعِلَتْ انْعَقَدَتْ ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِي انْعِقَادِهَا ; لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا لَوْ فُعِلَتْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث