المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3899 · الشرح
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ مَذْهَبُنَا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ ، وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يُشْتَرَطُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ( وَالثَّانِي ) يُشْتَرَطُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَبِوُجُوبِ التَّعْيِينِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ ، وَأَوْجَبَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَلَوْ نَوَى فِيهِ صَوْمًا وَاجِبًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا أَوْ تَطَوُّعًا وَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مُقِيمًا ، وَكَذَا صَوْمُ النَّذْرِ الْمُتَعَيَّنِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ قَالَ : فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَنَوَى فَرْضًا آخَرَ وَقَعَ عَنْ ذَلِكَ الْفَرْضِ ، وَإِنْ نَوَى تَطَوُّعًا فَهَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا كَمَا نَوَى ؟ أَمْ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَجِّ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صَوْمِ الْقَضَاءِ ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَجِّ بِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّوْسِعَةِ ، وَلِهَذَا لَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى إحْرَامٍ كَإِحْرَامِ غَيْرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث