المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ ، فَإِنْ اسْتَفَّ تُرَابًا أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا بَطَلَ صَوْمُهُ ، لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ ، وَهَذَا مَا أَمْسَكَ ; وَلِهَذَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ الطِّينَ وَيَأْكُلُ الْحَجَرَ ، وَلِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الصَّوْمُ بِمَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ كَالسُّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ أَيْضًا بِمَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ ، وَإِنْ قَلَعَ مَا يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِلِسَانِهِ وَابْتَلَعَهُ بَطَلَ صَوْمُهُ ، وَإِنْ جَمَعَ فِي فَمِهِ رِيقًا كَثِيرًا وَابْتَلَعَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَلَعَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَابْتَلَعَهُ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعِدَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا يَبْتَلِعُهُ مِنْ رِيقِهِ عَلَى عَادَتِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْبَلْغَمَ مِنْ صَدْرِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ 338 أَوْ جَذَبَهُ مِنْ رَأْسِهِ [ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ ] بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِنْ اسْتِقَاءَ بَطَلَ صَوْمُهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ اسْتِقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ } وَلِأَنَّ الْقَيْءَ إذَا صَعِدَ [ ثُمَّ ] تَرَدَّدَ ، فَيَرْجِعُ بَعْضُهُ إلَى الْجَوْفِ فَيَصِيرُ كَطَعَامٍ ابْتَلَعَهُ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث