المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الرَّابِعَةُ ) لَوْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَشْرَبَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ ، أَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَمُكِّنَتْ ، فَفِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ قَلَّ مَنْ بَيَّنَ الْأَصَحَّ 354 مِنْهُمَا ( وَالْأَصَحُّ ) لَا يَبْطُلُ ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْعَبْدَرِيِّ فِي الْكِفَايَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي ( الشَّرْحِ ) وَآخَرُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا تَغْتَرَّ بِتَصْحِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ الْبُطْلَانَ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُحَرَّرِ . وَاحْتَجُّوا لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ بِالْإِكْرَاهِ سَقَطَ أَثَرُ فِعْلِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَأْثَمُ بِالْأَكْلِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مَأْمُورًا بِالْأَكْلِ لَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّاسِي ، بَلْ أَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ لَا يُفْطِرَ ; لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْأَكْلِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْإِكْرَاهِ عَنْ نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ الْآخَرِ : إنَّهُ أَكَلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَكَانَ كَالْآكِلِ لِدَفْعِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي اخْتِيَارِهِ وَأَمَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ فَلَا يَقْدَحَانِ فِي اخْتِيَارِهِ ، بَلْ يَزِيدَانِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ قُلْنَا : يُفْطِرُ الْمُكْرَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلٍ أَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ ، وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَ رَجُلٌ عَلَى الْوَطْءِ فَيَنْبَغِي عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ عَلَى الْوَطْءِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ قُلْنَا : يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ ، فَفِي إفْطَارِهِ الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُفْطِرُ فَلَا كَفَّارَةَ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ جِمَاعًا يَأْثَمُ بِهِ ، وَهَذَا لَمْ يَأْثَمْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ أَفْطَرَ قَوْلًا وَاحِدًا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَوْ شُدَّتْ يَدَا الرَّجُلِ وَأُدْخِلَ ذَكَرُهُ فِي الْفَرْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا قَصْدٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ أَنْزَلَ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بِالْإِيلَاجِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَا حَدَثَ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ أَنْزَلَ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ سَقَطَ أَثَرُهَا بِالْإِكْرَاهِ .
( وَالثَّانِي ) يَبْطُلُ ; لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يَحْدُثُ إلَّا عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ ; لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ مُفْطِرًا بِاخْتِيَارِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ ; لِلشُّبْهَةِ . هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي ، ( قُلْتُ ) هَذَا الْخِلَافُ فِي فِطْرِهِ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِيمَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ فَفِي وُقُوعِهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ 355 وَالْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَقَعُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ سَقَطَ أَثَرُهُ بِالْإِكْرَاهِ وَبَقِيَ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَقَعُ ; لِوُجُودِ قَصْدِ الطَّلَاقِ بِلَفْظِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِالْإِنْزَالِ تَفَكُّرٌ وَقَصْدٌ وَتَلَذُّذٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : يَبْطُلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَوْ شُدَّتْ يَدَا الرَّجُلِ وَأُدْخِلَ ذَكَرُهُ فِي الْفَرْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا قَصْدٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ أَنْزَلَ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بِالْإِيلَاجِ فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَا حَدَثَ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ أَنْزَلَ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ سَقَطَ أَثَرُهَا بِالْإِكْرَاهِ .
( وَالثَّانِي ) يَبْطُلُ ; لِأَنَّ الْإِنْزَالَ لَا يَحْدُثُ إلَّا عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ ; لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ مُفْطِرًا بِاخْتِيَارِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ ; لِلشُّبْهَةِ . هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي ، ( قُلْتُ ) هَذَا الْخِلَافُ فِي فِطْرِهِ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِيمَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ فَفِي وُقُوعِهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ 355 وَالْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَقَعُ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ سَقَطَ أَثَرُهُ بِالْإِكْرَاهِ وَبَقِيَ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَقَعُ ; لِوُجُودِ قَصْدِ الطَّلَاقِ بِلَفْظِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِالْإِنْزَالِ تَفَكُّرٌ وَقَصْدٌ وَتَلَذُّذٌ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : يَبْطُلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث