المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَفْظُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَمَا أَهْلَكَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ 362 عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ بِهِ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ جَلَسَ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ : أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا ؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ } وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، " أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد قَالَ " فَأَتَى بِعِرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا " وَفِيهَا قَالَ " كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ ، وَصُمْ يَوْمًا وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ " وَاسِنَادُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذِهِ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا ضَعَّفَهُ ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْ أَبُو دَاوُد هَذِهِ الرِّوَايَةَ .
( وَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْغُسْلِ وَالْحَدِّ ( وَقَوْلُهُ ) يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ احْتِرَازٌ مِنْ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَالزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ ( وَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْمَهْرِ ، وَمِنْ لُحُوقِ النَّسَبِ وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تُعْتَبَرُ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَقَوْلُهُ ) تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ ، احْتِرَازٌ مِنْ الدِّيَةِ وَمِنْ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَإِذَا أَفْطَرَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يَجِبُ ( وَالثَّانِي ) ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَصَحُّهَا ) وُجُوبُهُ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ . وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ وَوَجْهًا وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ : أَوْمَأَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ إلَى قَوْلَيْنِ ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ أَمْ بِغَيْرِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ إذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
363 وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ ، فَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمَوْطُوءَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ صَائِمَةً وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً ، مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً فَقَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي مَالِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَلْزَمُهَا بَلْ يَخْتَصُّ الزَّوْجُ بِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الزَّوْجَ عَنْهُ خَاصَّةً ؟ أَمْ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا هُوَ عَنْهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا قِيلَ : مَنْصُوصَانِ وَرُبَّمَا قِيلَ : وَجْهَانِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَجْمَعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَيَقُولُ : فِي الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَصَحُّهَا ) تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهَا ( وَالثَّالِثُ ) يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ . وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ( وَالرَّابِعُ ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِي مَالِهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَكَفَّارَةٌ عَنْهَا .
( وَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْغُسْلِ وَالْحَدِّ ( وَقَوْلُهُ ) يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ احْتِرَازٌ مِنْ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَالزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ ( وَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْمَهْرِ ، وَمِنْ لُحُوقِ النَّسَبِ وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تُعْتَبَرُ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَقَوْلُهُ ) تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ ، احْتِرَازٌ مِنْ الدِّيَةِ وَمِنْ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَإِذَا أَفْطَرَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يَجِبُ ( وَالثَّانِي ) ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَصَحُّهَا ) وُجُوبُهُ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ . وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ وَوَجْهًا وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ : أَوْمَأَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ إلَى قَوْلَيْنِ ، سَوَاءٌ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ أَمْ بِغَيْرِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ إذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
363 وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ ، فَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمَوْطُوءَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ صَائِمَةً وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً ، مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً فَقَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي مَالِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَلْزَمُهَا بَلْ يَخْتَصُّ الزَّوْجُ بِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الزَّوْجَ عَنْهُ خَاصَّةً ؟ أَمْ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا هُوَ عَنْهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا قِيلَ : مَنْصُوصَانِ وَرُبَّمَا قِيلَ : وَجْهَانِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَجْمَعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَيَقُولُ : فِي الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَصَحُّهَا ) تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهَا ( وَالثَّالِثُ ) يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ . وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ خَاصَّةً عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ( وَالرَّابِعُ ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِي مَالِهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَكَفَّارَةٌ عَنْهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث