المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3966 · ص. المطبوع 375 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ ، نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِالْحُكْمِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَبِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : لَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ نَاسِيًا ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : تَبْطُلُ كَمَا لَوْ جَامَعَ أَوْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُفْطِرُ ، فَلَا كَفَّارَةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُفْطِرُ ، فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ الْأُمِّ ، وَفِيهِ الِاحْتِمَالُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَذَكَرَ دَلِيلَهُمَا ، أَمَّا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَمَكَثَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ : وَكَذَا لَوْ قَبَّلَ وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ 375 اغْتَابَ إنْسَانًا فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ صَوْمُهُ فَجَامَعَ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ قَبَّلَ ثُمَّ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُفْتِيَهُ فَقِيهٌ أَوْ يَتَأَوَّلَ خَبَرًا فِي ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الَّذِي اغْتَابَ ثُمَّ جَامَعَ : يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَفْتَى أَوْ تَأَوَّلَ خَبَرًا . دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ صَوْمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث