المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ نَظَرْت فَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ - لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ فَرْضٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ إلَى الْمَوْتِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ كَالْحَجِّ ، وَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ أَطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُصَامُ عَنْهُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ مَاتَ 414 وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَجِبُ بِإِفْسَادِهَا الْكَفَّارَةُ ، فَجَازَ أَنْ يُقْضَى عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحَجِّ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ .
( فَإِنْ قُلْنَا ) [ إنَّهُ يُصَامُ عَنْهُ فَصَامَ عَنْهُ ] وَلِيُّهُ أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا فَصَامَ عَنْهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَجْزَأَهُ كَالْحَجِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُطْعِمُ عَنْهُ ، نَظَرْت فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ أَطْعَمَ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهُ مُدَّانِ مُدٌّ لِلصَّوْمِ ، وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ .
( وَالثَّانِي ) يَكْفِيهِ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ مُدًّا لِلتَّأْخِيرِ زَالَ التَّفْرِيطُ بِالْمُدِّ ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ) .
( فَإِنْ قُلْنَا ) [ إنَّهُ يُصَامُ عَنْهُ فَصَامَ عَنْهُ ] وَلِيُّهُ أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا فَصَامَ عَنْهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَجْزَأَهُ كَالْحَجِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُطْعِمُ عَنْهُ ، نَظَرْت فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ أَطْعَمَ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهُ مُدَّانِ مُدٌّ لِلصَّوْمِ ، وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ .
( وَالثَّانِي ) يَكْفِيهِ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ مُدًّا لِلتَّأْخِيرِ زَالَ التَّفْرِيطُ بِالْمُدِّ ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث