المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 4043 · ص. المطبوع 438 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أُسَامَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ ، لَفْظُ الدَّارِمِيِّ كَلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ ( وَأَمَّا ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فَقَالَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ : قُلْتُ : { ۝ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّكَ تَصُومُ حَتَّى لَا تَكَادَ تُفْطِرُ وَتُفْطِرُ حَتَّى لَا تَكَادَ تَصُومُ إلَّا فِي يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ وَإِلَّا صُمْتُهُمَا ، قَالَ : أَيُّ يَوْمَيْنِ ؟ قُلْتُ : يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، قَالَ : ذَلِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ .
( مِنْهَا ) حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ : ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اُتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اُنْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا } . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . 438 قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : سُمِّيَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّهُ ثَانِي الْأَيَّامِ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : سَبِيلُهُ أَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعَ ، بَلْ يُقَالُ : مَضَتْ أَيَّامُ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : وَقَدْ حَكَى الْبَصْرِيُّونَ : الْيَوْمُ الِاثْنُ ، وَالْجَمْعُ الثني . وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ جَمْعَهُ الأثانين وَالْأَثَّانِ ، وَفِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ الْيَوْمُ الثَّنِيُّ فَعَلَى هَذَا جَمْعُهُ الْأَثْنَاءُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ; لِأَنَّهُ مُثَنًّى ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ جَمْعَهُ قُلْتَ : أَثَانِينَ ، وَأَمَّا يَوْمُ الْخَمِيسِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ خَامِسُ الْأُسْبُوعِ . قَالَ النَّحَّاسُ : جَمْعُهُ أَخْمِسَةٌ وَخَمْسٌ وَخُمْسَانُ ، كَرَغِيفٍ وَرَغْفٍ وَرُغْفَانَ ، وَأَخْمِسَاءُ كَأَنْصِبَاءِ وَأَخَامِسِ ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث