المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَتَكُونُ الْأَعْيَادُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ وَقَضَاؤُهُ مُسْتَثْنَاةً ، فَإِنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ ، وَزَالَ الْعُذْرُ لَزِمَهُ قَضَاءُ فَائِتِ رَمَضَانَ ; لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ النَّذْرِ ، وَهَلْ يَكُونُ نَذْرُهُ مُتَنَاوِلًا لِأَيَّامِ الْقَضَاءِ ؟ ( الصَّوْمُ ) فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَكُونُ ; لِأَنَّ تَرْكَ الْقَضَاءِ مَعْصِيَةٌ فَتَصِيرُ أَيَّامُ الْقَضَاءِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَا تَدَاخُلَ فِي النَّذْرِ ، فَعَلَى هَذَا يَقْضِي عَنْ رَمَضَانَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ النَّذْرِ ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .
( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ شَيْخُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ ، وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ : ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ .
( وَالثَّانِي ) يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُتَصَوَّرُ صَوْمُهَا عَنْ نَذْرِهِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا إذَا قَضَى رَمَضَانَ هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ ؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا ، كَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَدَامَ عُذْرُهُ حَتَّى مَاتَ .
( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى صَوْمِهِ عَنْ النَّذْرِ ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْفِدْيَةَ فِي حَيَاتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَصَارَ كَالشَّيْخِ الْهَرَمِ ، وَهَكَذَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ فَاتَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ : هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ : وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ثُمَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالصَّوْمِ فَيَجِبُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَتْ آكَدَ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي يُوجِبُهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ الْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ النَّذْرِ مَا سَبَقَ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ إذَا صَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ لَمْ 445 يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ ، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَتَجِبُ ، قَالُوا : وَلَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا فَإِنْ مَنَعَهَا ، فَلَا قَضَاءَ وَلَا فِدْيَةَ ; لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا أَوْ مَاتَ لَزِمَهَا الصَّوْمُ فَإِنْ أَفْطَرَتْ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَتْ وَلَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ .
( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ شَيْخُ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ ، وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ : ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ .
( وَالثَّانِي ) يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُتَصَوَّرُ صَوْمُهَا عَنْ نَذْرِهِ فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا إذَا قَضَى رَمَضَانَ هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ ؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا ، كَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَدَامَ عُذْرُهُ حَتَّى مَاتَ .
( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى صَوْمِهِ عَنْ النَّذْرِ ، فَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْفِدْيَةَ فِي حَيَاتِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَصَارَ كَالشَّيْخِ الْهَرَمِ ، وَهَكَذَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ فَاتَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ : هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ : وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ثُمَّ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالصَّوْمِ فَيَجِبُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَكَانَتْ آكَدَ مِنْ النَّذْرِ الَّذِي يُوجِبُهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ الْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ النَّذْرِ مَا سَبَقَ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ إذَا صَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ لَمْ 445 يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ ، وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَتَجِبُ ، قَالُوا : وَلَوْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا فَإِنْ مَنَعَهَا ، فَلَا قَضَاءَ وَلَا فِدْيَةَ ; لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا أَوْ مَاتَ لَزِمَهَا الصَّوْمُ فَإِنْ أَفْطَرَتْ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَتْ وَلَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث