المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا أَصْحَابُنَا كَمَا قَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ فِي مُعْتَكَفِهِ بَعْدَ هِلَالِ شَوَّالٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى إنْ صَلَّوْهَا فِي غَيْرِهِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ . وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ : ( إذَا خَرَجَ الشَّهْرُ نَاقِصًا اعْتَكَفَ يَوْمًا آخَرَ ) يَعْنِي يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ . كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِي أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشْرِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ، فَلَوْ فَعَلَ هَذَا ثُمَّ بَانَ نَقْصُهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ ؟ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ غَلَطًا فَبَانَ مُحْدِثًا ، هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ ؟ وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 516 فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ ، مَتَى يَدْخُلُ فِي اعْتِكَافِهِ ؟ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فِي لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَيَخْرُجَ عَنْ نَذْرِهِ بِانْقِضَاءِ الشَّهْرِ تَمَّ أَوْ نَقَصَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ : يُجْزِئُهُ ، الدُّخُولُ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ . دَلِيلُنَا أَنَّ الْعَشْرَ اسْمٌ لِلَّيَالِيِ مَعَ الْأَيَّامِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث