المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " وَجَاءَ " وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ " وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا ، وَسَمِعَهُ ابْنُ عُمَرَ مَرَّتَيْنِ ، فَرَوَاهُ بِهِمَا وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ; لِأَنَّ مُرَادَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا ، وَلَا تَحْصُلُ الدَّلَالَةُ لِهَذَا مِنْ الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ الْحَدِيثِ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَإِسْنَادُ ابْنِ مَاجَهْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ 9 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ السَّائِلِ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَعْتَمِرَ ، وَتَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صَدَقْتَ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَلَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ ) هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَا الْعُمْرَةُ وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ ، لَكِنَّ الْإِسْنَادَ بِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ مَوْجُودٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِحُرُوفِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَلَا الظَّعْنَ ، قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ( قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ أَجْوَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ هَذَا وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ ) هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ وَحَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ هَذَا صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ } فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَفْضَلُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ 10 الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مَرْفُوعًا ، وَالْمَحْفُوظُ إنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَجَّاجِ قَالَ : ( وَهَذَا وَهَمٌ ، إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ } وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ ) هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ ( وَأَمَّا ) قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : إنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَغَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِكَلَامِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ ، وَدَلِيلُ ضَعْفِهِ أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَهْلِ الْأُصُولِ ، وَلِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَضْعِيفِ الْحَجَّاجِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّدْلِيسِ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ سَبَبَانِ يَمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَهُمَا الضَّعْفُ وَالتَّدْلِيسُ .
فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا ؟ وَقَدْ سَبَقَ فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ( لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَفَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ) فَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَغُلِّطَ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ إنَّمَا هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا سَبَقَ ، لَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالُوا : إنَّمَا رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَضَعَّفَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا خِلَافَهُ قَالَ : { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ . 11 وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : ( أَحَدُهَا ) قَوْلُهُ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَصَوَابُهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا ذَكَرْنَا ( وَالثَّانِي ) قَوْلُهُ : رَفَعَهُ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا رَفَعَهُ ( وَالثَّالِثُ ) قَوْلُهُ : وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَصَوَابُهُ حَذْفُ قَوْلِهِ : فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ : ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَفِيمَا شَارَكَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْمُ ابْنِ لَهِيعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَيُقَالُ : الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي مِصْرَ ( وَقَوْلُهُ ) وَأَنْ تَعْتَمِرَ هُوَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّ السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ( الْحَجُّ رُكْنٌ وَفَرْضٌ ) مُجْمَعٌ بَيْنَهُمَا فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابَيْ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ( وَأَمَّا ) اسْتِدْلَالُهُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ بِالْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } فَقَدْ سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ فَالْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَظَاهَرَتْ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ } فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَفْضَلُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ 10 الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مَرْفُوعًا ، وَالْمَحْفُوظُ إنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَجَّاجِ قَالَ : ( وَهَذَا وَهَمٌ ، إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْمَتْنُ بِالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ } وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ ) هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ ( وَأَمَّا ) قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : إنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَغَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِكَلَامِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ ، وَدَلِيلُ ضَعْفِهِ أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَهْلِ الْأُصُولِ ، وَلِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَضْعِيفِ الْحَجَّاجِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّدْلِيسِ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ سَبَبَانِ يَمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَهُمَا الضَّعْفُ وَالتَّدْلِيسُ .
فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا ؟ وَقَدْ سَبَقَ فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ( لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَفَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ) فَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَغُلِّطَ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ إنَّمَا هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا سَبَقَ ، لَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالُوا : إنَّمَا رَفَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَضَعَّفَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا خِلَافَهُ قَالَ : { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ . 11 وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : ( أَحَدُهَا ) قَوْلُهُ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَصَوَابُهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَمَا ذَكَرْنَا ( وَالثَّانِي ) قَوْلُهُ : رَفَعَهُ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا رَفَعَهُ ( وَالثَّالِثُ ) قَوْلُهُ : وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَصَوَابُهُ حَذْفُ قَوْلِهِ : فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ : ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَفِيمَا شَارَكَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْمُ ابْنِ لَهِيعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَيُقَالُ : الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي مِصْرَ ( وَقَوْلُهُ ) وَأَنْ تَعْتَمِرَ هُوَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّ السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ( الْحَجُّ رُكْنٌ وَفَرْضٌ ) مُجْمَعٌ بَيْنَهُمَا فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابَيْ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ( وَأَمَّا ) اسْتِدْلَالُهُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ بِالْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } فَقَدْ سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ . وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَسْأَلَةِ فَالْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَظَاهَرَتْ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث