المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّهُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ( فَأَمَّا ) عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى الصَّبِيِّ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا حَجَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُمَا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جِنَايَاتِ الصِّبْيَانِ لَازِمَةٌ لَهُمْ ( وَأَمَّا ) صِحَّةُ حَجِّ الصَّبِيِّ 38 فَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ، وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : لَا يَصِحُّ حَجُّهُ ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَاحْتُجَّ لَهُ بِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } إلَى آخِرِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَقِيَاسًا عَلَى النَّذْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مِنْهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إذَا أَفْسَدَهُ ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ كَالصَّلَاةِ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { : حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ : { حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَحَّحَهُمَا مِنْهُ ، وَكَذَا صَحَّحَ حَجَّهُ عِنْدَهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَنَقْلُهُ خَطَأٌ مِنْهُ وَصَحَّحَ إمَامَةَ الصَّبِيِّ فِي النَّافِلَةِ .
( وَأَمَّا ) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ : " رُفِعَ الْقَلَمُ " فَمِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِثْمِ لَا إبْطَالُ أَفْعَالِهِ : ( الثَّانِي ) أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الْكِتَابَةِ لَهُ وَحُصُولُ ثَوَابِهِ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النَّذْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يَنْكَسِرُ بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُهُمَا وَيَصِحَّانِ مِنْهُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكَسْرَ هُوَ أَنْ تُوجَدَ مَعْنَى الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ ، وَالنَّقْضُ أَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ وَلَا حُكْمَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ بِالْقَوْلِ ، وَقَوْلُ الصَّبِيِّ سَاقِطٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ فِعْلٌ وَنِيَّةٌ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْوُضُوءِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِلتَّخْفِيفِ ، وَلَيْسَ فِي صِحَّتِهِ تَغْلِيظٌ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : لَوَجَبَ قَضَاؤُهُ 39 إذَا أَفْسَدَهُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قَوْلِهِمْ : عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْأَسَالِيبِ : الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ دَلَائِلَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَالْمَعْنَى ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَعْدَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قَالَ : وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ فَرْقٌ أَصْلًا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ( فَإِنْ قَالُوا ) : فِي الْحَجِّ مُؤْنَةٌ ( قُلْنَا ) : تِلْكَ الْمُؤَنُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَا ضَرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ ( فَإِنْ قَالُوا ) : فِيهِ مَشَقَّةٌ ( قُلْنَا ) : مَشَقَّةُ الْمُوَاظِبِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَشُرُوطِهِمَا أَكْثَرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : صَحَّحَ حَجَّ الصَّبِيِّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِّ وَمِصْرَ قَالَ : وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ يَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُ بِهِ قَالَ : وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ ، قَالَ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ ، { ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ } وَحَجَّ السَّلَفُ بِصِبْيَانِهِمْ قَالَ : وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَفَعَتْ الصَّبِيَّ وَقَالَتْ : " أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " قَالَ : فَسَقَطَ كُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، إلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُحَجُّ بِهِ إلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَعُوا ذَلِكَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ إذَا صَحَّحْنَاهُمَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ ، وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ 40 كَحَدِيثِ { أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَبَقَ هُنَا ، وَحَدِيثِ صَلَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثِ تَصْوِيمِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَحَدِيثِ { مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ } وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَحَدِيثِ إمَامَةِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { : حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ : { حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَحَّحَهُمَا مِنْهُ ، وَكَذَا صَحَّحَ حَجَّهُ عِنْدَهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَنَقْلُهُ خَطَأٌ مِنْهُ وَصَحَّحَ إمَامَةَ الصَّبِيِّ فِي النَّافِلَةِ .
( وَأَمَّا ) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ : " رُفِعَ الْقَلَمُ " فَمِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِثْمِ لَا إبْطَالُ أَفْعَالِهِ : ( الثَّانِي ) أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الْكِتَابَةِ لَهُ وَحُصُولُ ثَوَابِهِ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى النَّذْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يَنْكَسِرُ بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُهُمَا وَيَصِحَّانِ مِنْهُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكَسْرَ هُوَ أَنْ تُوجَدَ مَعْنَى الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ ، وَالنَّقْضُ أَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ وَلَا حُكْمَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ بِالْقَوْلِ ، وَقَوْلُ الصَّبِيِّ سَاقِطٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ فِعْلٌ وَنِيَّةٌ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْوُضُوءِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِلتَّخْفِيفِ ، وَلَيْسَ فِي صِحَّتِهِ تَغْلِيظٌ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : لَوَجَبَ قَضَاؤُهُ 39 إذَا أَفْسَدَهُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ قَوْلِهِمْ : عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْأَسَالِيبِ : الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ دَلَائِلَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَالْمَعْنَى ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَعْدَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ قَالَ : وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ فَرْقٌ أَصْلًا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ( فَإِنْ قَالُوا ) : فِي الْحَجِّ مُؤْنَةٌ ( قُلْنَا ) : تِلْكَ الْمُؤَنُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَا ضَرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ ( فَإِنْ قَالُوا ) : فِيهِ مَشَقَّةٌ ( قُلْنَا ) : مَشَقَّةُ الْمُوَاظِبِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَشُرُوطِهِمَا أَكْثَرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : صَحَّحَ حَجَّ الصَّبِيِّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِّ وَمِصْرَ قَالَ : وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ يَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُ بِهِ قَالَ : وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ ، قَالَ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ ، { ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ } وَحَجَّ السَّلَفُ بِصِبْيَانِهِمْ قَالَ : وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَفَعَتْ الصَّبِيَّ وَقَالَتْ : " أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " قَالَ : فَسَقَطَ كُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، إلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُحَجُّ بِهِ إلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَعُوا ذَلِكَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ : يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ إذَا صَحَّحْنَاهُمَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ ، وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ 40 كَحَدِيثِ { أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ } وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَبَقَ هُنَا ، وَحَدِيثِ صَلَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثِ تَصْوِيمِ الصِّبْيَانِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَحَدِيثِ { مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ } وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَحَدِيثِ إمَامَةِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث