المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4240 · ص. المطبوع 82 · الشرح
( فَرْعٌ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمَعْضُوبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْحَجَّ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ . حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ الْمَرُّوذِيِّ ، وَحَكَاهُ أَيْضًا الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ شَاذٌّ 82 ضَعِيفٌ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَيَجِبُ عِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالدَّيْنِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيُخَالِفُ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَهَا أَجْنَبِيٌّ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقْتَضِي الْوَلَاءَ ، وَالْوَلَاءُ يَقْتَضِي الْمِلْكَ ، وَإِثْبَاتُ الْمِلْكِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُسْتَحِيلٌ .
( وَأَمَّا ) صِحَّةُ الْحَجِّ فَلَا تَقْتَضِي ثُبُوتَ مِلْكٍ لَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا : تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ ، وَلَهُ تَرِكَةٌ ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَمَّا ) الْمَعْضُوبُ فَتَلْزَمُهُ الِاسْتِنَابَةَ سَوَاءٌ طَرَأَ الْعَضَبُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ، أَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا وَاجِدًا لِلْمَالِ ، وَلِوُجُوبِ الِاسْتِنَابَةِ صُورَتَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث