المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4361 · ص. المطبوع 204 · الشرح
( الشَّرْحُ ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجْتَهِدُ فَيُحْرِمُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ حَذْوُ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ إلَيْهِ ، قَالُوا : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدْ حَاذَى الْمِيقَاتَ أَوْ فَوْقَهُ ، وَأَشَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ إلَى وُجُوبِ هَذَا الِاسْتِظْهَارِ ، وَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) إذَا أَتَى مِنْ نَاحِيَةٍ وَلَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ وَلَا حَاذَاهُ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ اعْتِبَارًا بِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَوْقِيتِهِ ذَاتَ عِرْقٍ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا مِيقَاتَ فِيهِ لَكِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا - فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ - فَمِيقَاتُهُ 204 مَا يُحَاذِيهِمَا ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَحْرَمَ مِنْ الْمُحَاذِي لِأَبْعَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ لِأَقْرَبِهِمَا ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَتَعَيَّنُ مُحَاذَاةُ أَبْعَدِهِمَا ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مُحَاذَاةُ مِيقَاتَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَذَلِكَ بِانْحِرَافِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ وَالْتِوَائِهِ ، أَوْ لِوُعُورَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَيُحْرِمُ مِنْ الْمُحَاذَاةِ ، وَهَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى أَبْعَدِ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ أَقْرَبِهِمَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَفَائِدَتُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَانْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ يُفْضِي إلَيْهِ طَرِيقَا الْمِيقَاتَيْنِ ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ لِرَفْعِ الْإِسَاءَةِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ هَلْ يَرْجِعُ إلَى هَذَا الْمِيقَاتِ ؟ أَمْ إلَى ذَاكَ ؟ وَلَوْ تَفَاوَتَ الْمِيقَاتَانِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْقُرْبِ إلَيْهِ ؟ أَمْ إلَى مَكَّةَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث