المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
228 الثَّانِيَةُ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ الطِّيبُ الَّذِي يَبْقَى لَهُ جِرْمٌ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَاَلَّذِي لَا يَبْقَى ، وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ التَّطَيُّبَ مُبَاحٌ لَا مُسْتَحَبٌّ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ التَّطَيُّبُ بِحَالٍ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ قَوْلًا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ التَّطَيُّبُ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا فِي تَحْرِيمِ مَا يَبْقَى عَيْنُهُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّوَابُ اسْتِحْبَابُهُ مُطْلَقًا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ ، قَالَ : وَبِهِ قَطَعَ عَامَّةُ الْأَصْحَابُ . وَسَنَبْسُطُ أَدِلَّتَهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - - تَعَالَى - .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ ، وَقَالُوا : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجُ إلَيْهَا مُتَطَيِّبَاتٍ لِأَنَّ مَكَانَ الْجُمُعَةِ يَضِيقُ ، وَكَذَلِكَ وَقْتُهَا فَلَا يُمْكِنُهَا اجْتِنَابُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ النُّسُكِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا تَطَيَّبَ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا تَطَيَّبَتْ ثُمَّ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَالْمُضَايَقَةُ فِيهِ أَكْثَرُ . وَلَوْ أَخَذَ طِيبًا مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَوْ انْتَقَلَ الطِّيبُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِالْعَرَقِ فَوَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاحٍ ( وَالثَّانِي ) عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ تَرَكَهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحِلِّ الْإِذْنِ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَصَارَ كَالنَّاسِي ، وَلِأَنَّ حُصُولَهُ هُنَاكَ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ ، فَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ عَنْ الْأَصْحَابِ . وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ وَالْعَجُوزُ ، وَقَالُوا : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجُ إلَيْهَا مُتَطَيِّبَاتٍ لِأَنَّ مَكَانَ الْجُمُعَةِ يَضِيقُ ، وَكَذَلِكَ وَقْتُهَا فَلَا يُمْكِنُهَا اجْتِنَابُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ النُّسُكِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا تَطَيَّبَ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا تَطَيَّبَتْ ثُمَّ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَالْمُضَايَقَةُ فِيهِ أَكْثَرُ . وَلَوْ أَخَذَ طِيبًا مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَوْ انْتَقَلَ الطِّيبُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِالْعَرَقِ فَوَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاحٍ ( وَالثَّانِي ) عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ تَرَكَهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحِلِّ الْإِذْنِ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَصَارَ كَالنَّاسِي ، وَلِأَنَّ حُصُولَهُ هُنَاكَ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ ، فَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ عَنْ الْأَصْحَابِ . وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث