المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4403 · ص. المطبوع 245 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ نَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِنُسُكٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( قَالَ ) فِي الْأُمِّ : يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرِنَ ; لِأَنَّهُ شَكٌّ لَحِقَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَةِ ، فَيُبْنَى فِيهِ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، ( وَقَالَ ) فِي الْقَدِيمِ : يَتَحَرَّى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ بِالتَّحَرِّي فَيَتَحَرَّى فِيهِ كَالْقِبْلَةِ ، ( فَإِذَا قُلْنَا ) : يَقْرِنُ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ ، فَإِذَا قَرَنَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَجِّ ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ ؟ ( إنْ قُلْنَا ) : يَجُوزُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : لَا يَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ فَلَمْ يَصِحَّ ، وَإِذَا شَكَّ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَهَهُنَا بِهِ حَاجَةٌ إلَى إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : إنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ لَزِمَهُ الدَّمُ ; لِأَنَّهُ قَارِنٌ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ ؟ .
فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ لَهُ بِالْقِرَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ، ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ دَمٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ احْتِيَاطًا ، وَإِنْ نَسِيَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَعَادَ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا فَقَدْ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ 245 عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، فَصَحَّ حَجُّهُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّ إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَا يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ ، فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ نَسِيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : إنَّ إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَا يَجُوزُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الْحَجِّ مَعَ الشَّكِّ ، وَلَا تَصِحُّ الْعُمْرَةُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِهَا أَوْ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ الْحَجِّ فَلَا يَصِحُّ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْحَجُّ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا ، وَتَصِحُّ لَهُ الْعُمْرَةُ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَهَا عَلَى الْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُجْزِئَهُ الْحَجُّ طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ وَيَحْلِقَ ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيُجْزِئَهُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا فَلَا يَضُرُّهُ تَجْدِيدُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ حَلَقَ فِي وَقْتِهِ وَصَارَ مُتَمَتِّعًا ، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ دَمِ الْحَلْقِ ، وَإِنْ كَانَ حَاجًّا فَقَدْ حَلَقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، فَعَلَيْهِ دَمُ الْحَلْقِ دُونَ دَمِ التَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمُ الْحَلْقِ وَدَمُ الْقِرَانِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ بِالشَّكِّ ، وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ احْتِيَاطًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث