المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4422 · ص. المطبوع 277 · الشرح
( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي سَبَقَ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الرِّجَالِ ( أَمَّا ) الْمَرْأَةُ فَالْوَجْهُ فِي حَقِّهَا كَرَأْسِ الرَّجُلِ فَيَحْرُمُ سَتْرُهُ بِكُلِّ سَاتِرٍ كَمَا سَبَقَ فِي رَأْسِ الرَّجُلِ وَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُ رَأْسِهَا وَسَائِرِ بَدَنِهَا بِالْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ كَالْقَمِيصِ وَالْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَتَسْتُرُ مِنْ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ ; لِأَنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ وَاجِبٌ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ سَتْرِهِ إلَّا بِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الْوَجْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَهَا أَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ فَعَلَتْهُ لِحَاجَةٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا أَمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ وَقَعَتْ الْخَشَبَةُ فَأَصَابَتْ الثَّوْبَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ اسْتَدَامَتْهُ لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَحْرِيمُهُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَيَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ ( وَالثَّانِي ) لَا يَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدِهَا خِرْقَةً فَوْقَ الْخِضَابِ أَوْ لَفَّتْهَا بِلَا خِضَابٍ فَالْمَذْهَبُ لَا فِدْيَةَ وَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إنْ لَمْ تَشُدَّ الْخِرْقَةَ فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ اسْتِحْبَابِ الْحِنَّاءِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي إحْرَامِ الْمَرْأَةِ وَلُبْسِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ 277 نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : هَذَا الْمَذْكُورُ هُوَ حُكْمُ الْحُرَّةِ ( فَأَمَّا ) الْأَمَةُ فَفِي عَوْرَتِهَا وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ( وَالثَّانِي ) جَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا رَأْسَهَا وَيَدَيْهَا وَسَاقَيْهَا قَالَ : فَعَلَى هَذَا الثَّانِي فِيهِمَا وَجْهَانِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : هِيَ كَالْحُرَّةِ فِي الْإِحْرَامِ فَيَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْحُرَّةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : وَفِي سَاقَيْهَا وَرَأْسِهَا وَجْهَانِ كَالْقُفَّازَيْنِ لِلْحُرَّةِ قَالَ : وَإِنْ قُلْنَا هِيَ كَالرَّجُلِ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فِي حُكْمِ الْإِحْرَامِ ( وَالثَّانِي ) كَالْمَرْأَةِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا وَنِصْفُهَا رَقِيقًا فَهَلْ هِيَ كَالْأَمَةِ أَوْ كَالْحُرَّةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَهُوَ شَاذٌّ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث