المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) الْأَدْهَانُ ضَرْبَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) دُهْنٌ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِيهِ طِيبٌ كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَدُهْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهَا فَهَذَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ لَا تُنْبِتُ رَأْسُهُ شَعْرًا فَدَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ أَمْرَدَ فَدَهَنَ ذَقَنَهُ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقَ 292 الرَّأْسِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) لَا فِدْيَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَزَالُ بِهِ شَعَثٌ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَالْفُورَانِيِّ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ هَذَا الدُّهْنِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ غَيْرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ سَوَاءٌ شَعْرُهُ وَبَشَرُهُ وَعَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَجَّةٌ فَجَعَلَ هَذَا الدُّهْنَ فِي دَاخِلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ شَعْرًا فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَوْ طَلَى شَعْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِلَبَنٍ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ السَّمْنُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدُهْنٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ قَالَ : وَأَمَّا الشَّحْمُ وَالشَّمْعُ إذَا أُذِيبَا فَهُمَا كَالدُّهْنِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ تَرْجِيلُ شَعْرِهِ بِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الضَّرْبُ الثَّانِي ) دُهْنٌ هُوَ طِيبٌ ( فَمِنْهُ ) دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ( وَقِيلَ ) : فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( وَمِنْهُ ) دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ فَإِنْ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ فِي نَفْسِ الْبَنَفْسَجِ فَدُهْنُهُ أَوْلَى وَإِلَّا فَكَدُهْنِ الْوَرْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ مَا طُرِحَ فِيهِ الْوَرْدُ وَالْبَنَفْسَجُ فَهُوَ دُهْنُهُمَا وَلَوْ طُرِحَا عَلَى السِّمْسِمِ فَأَخَذَ رَائِحَتَهُ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ قَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَخَالَفَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَأَوْجَبَهَا ( وَمِنْهُ ) الْبَانُ وَدُهْنُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طِيبٌ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِطِيبٍ وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ هُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى تَفْصِيلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ وَالتَّهْذِيبِ وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ وَهُوَ الْمَغْلِيُّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ وَغَيْرُ الْمَنْشُوشِ لَيْسَ بِطِيبٍ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ : بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ جَمَاعَاتٌ غَيْرُهُمَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ 293 وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ( وَمِنْهُ ) دُهْنُ الزَّنْبَقِ وَالْخَيْرِيِّ وَالْكَاذِي وَهَذَا كُلُّهُ طِيبٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) دُهْنُ الْأُتْرُجِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ طِيبٌ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ ; لِأَنَّ قِشْرَهُ يُرْبَى بِهِ الدُّهْنُ كَالْوَرْدِ ( وَالثَّانِي ) لَيْسَ بِطِيبٍ ; لِأَنَّ الْأُتْرُجَّ لَيْسَ بِطِيبٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَأْكُولٌ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ
( الضَّرْبُ الثَّانِي ) دُهْنٌ هُوَ طِيبٌ ( فَمِنْهُ ) دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ( وَقِيلَ ) : فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( وَمِنْهُ ) دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ فَإِنْ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ فِي نَفْسِ الْبَنَفْسَجِ فَدُهْنُهُ أَوْلَى وَإِلَّا فَكَدُهْنِ الْوَرْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ مَا طُرِحَ فِيهِ الْوَرْدُ وَالْبَنَفْسَجُ فَهُوَ دُهْنُهُمَا وَلَوْ طُرِحَا عَلَى السِّمْسِمِ فَأَخَذَ رَائِحَتَهُ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ قَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَخَالَفَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَأَوْجَبَهَا ( وَمِنْهُ ) الْبَانُ وَدُهْنُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طِيبٌ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِطِيبٍ وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ هُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى تَفْصِيلٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ وَالتَّهْذِيبِ وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ وَهُوَ الْمَغْلِيُّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ وَغَيْرُ الْمَنْشُوشِ لَيْسَ بِطِيبٍ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ قَالَ : بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ جَمَاعَاتٌ غَيْرُهُمَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ 293 وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ( وَمِنْهُ ) دُهْنُ الزَّنْبَقِ وَالْخَيْرِيِّ وَالْكَاذِي وَهَذَا كُلُّهُ طِيبٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) دُهْنُ الْأُتْرُجِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ طِيبٌ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ ; لِأَنَّ قِشْرَهُ يُرْبَى بِهِ الدُّهْنُ كَالْوَرْدِ ( وَالثَّانِي ) لَيْسَ بِطِيبٍ ; لِأَنَّ الْأُتْرُجَّ لَيْسَ بِطِيبٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَأْكُولٌ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث