المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4442 · ص. المطبوع 296 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الزَّيْتَ وَالشَّيْرَجَ وَالسَّمْنَ وَالزُّبْدَ وَنَحْوَهَا مِنْ الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعْمَالُهَا فِي بَدَنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي بَدَنِهِ وَشَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْهُنَ بِهَا أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيَجُوزُ دَهْنُ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ مَا يُوَارَى بِاللِّبَاسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا فِي السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَخَالَفَنَا فِي الزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ فَقَالَ : يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَقَالَ أَحْمَدُ : إنْ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاءٌ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ وَقَالَ دَاوُد : يَجُوزُ دَهْنُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَبَدَنِهِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ الزَّاهِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفَرْقَدٌ غَيْرُ قَوِيٍّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَوْلُهُ : غَيْرِ 296 مُقَتَّتٍ أَيْ غَيْرِ مُطَيَّبٍ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ الشَّرْعُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ( أَمَّا ) مَنْ أَبَاحَهُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث