المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الثَّانِيَةُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اسْتِصْحَابُ الْبَازِي وَكُلِّ صَائِدٍ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ حَلَّهُ فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَلَمْ يُؤْذِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَأْثَمُ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِالرَّمْيِ لِقَصْدِهِ الْحَرَامَ وَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْإِتْلَافِ وَلَوْ انْفَلَتَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْكَلْبُ وَالْبَازِي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَسَوَاءٌ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا ( وَأَمَّا ) إذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَهُنَاكَ صَيْدٌ وَلَمْ يُرْسِلْهُ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَيْدٌ وَانْحَلَّ رِبَاطُ الْكَلْبِ لِتَقْصِيرِ الْمُحْرِمِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَيْدٌ فَأَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ فَظَهَرَ صَيْدٌ ضَمِنَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : ( فَإِنْ قِيلَ ) : قُلْتُمْ هُنَا : إنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَا ضَمَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَإِذَا صَادَ بِإِرْسَالِهِ كَانَ كَصَيْدِهِ بِنَفْسِهِ فَضَمِنَهُ وَلَيْسَ هُوَ 314 مُعَلَّمًا قَتْلَ الْآدَمِيِّ فَإِذَا أَغْرَاهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُغْرِي بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ : وَمِثَالُهُ فِي الصَّيْدِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلَهُ فَلَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْكَلُ مَا اصْطَادَهُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمُسْتَرْسَلُ بِنَفْسِهِ هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِإِرْسَالِهِ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث