المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4481 · ص. المطبوع 331 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَأَحْرَمَ فَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا فِي الْأُمِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنَّمَا نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ : مِمَّنْ حَكَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ ( وَالْأَصَحُّ ) وَفِي الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَزُولُ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْعَبْدَرِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَخَالَفَهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ : الْأَصَحُّ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَالْمَشْهُورُ تَصْحِيحُ زَوَالِ مِلْكِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( الْأَظْهَرُ ) يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ ( وَقِيلَ ) : لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ يُسْتَحَبُّ قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْإِرْسَالَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا إرْسَالَهُ فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) يَزُولُ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ الْمُحْرِمُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُبَاحًا كَمَا كَانَ قَبْلَ اصْطِيَادِهِ أَوَّلًا وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا : ( أَصَحُّهُمَا ) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَصْحِيحِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَيْنِ 331 فِي أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ أَمْ الْإِحْرَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْسَالَ فَإِذَا أَرْسَلَ زَالَ حِينَئِذٍ .
( وَالْأَوَّلُ ) مِنْهُمَا أَصَحُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ( وَإِنْ قُلْنَا ) : لَا يَزُولُ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ فَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَوْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّهُمَا فَرْعَانِ عَلَى وُجُوبِ الْإِرْسَالِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِالْإِمْسَاكِ وَلَوْ مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْأَوَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَإِذَا لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِرْسَالُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَقَتَلَهُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا ضَمَانَ ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُ الْجَزَاءِ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالْيَدِ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالْإِرْسَالِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ عَلَى الْإِحْرَامِ مِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْأَصْحَابُ : مَتَى أَمَرَ بِإِرْسَالِ الصَّيْدِ فَأَرْسَلَهُ زَالَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَصَارَ الصَّيْدُ مُبَاحًا فَمَنْ أَخَذَهُ مِنْ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ حَلَالٌ مَلَكَهُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مَلَكَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَكَغَيْرِهِ مِنْ الصَّيُودِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث