المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 450 · ص. المطبوع 414 · الشرح
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وُجِدَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا ، وَكَذَا لَمْ يَقَعْ فِي نُسْخَةٍ قِيلَ : إنَّهَا مَقْرُوءَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، قَالَ : وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْءٌ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : 414 لِأَنَّهُ شَعْرٌ ظَاهِرٌ " احْتِرَازٌ مِنْ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ ، وَقَوْلُهُ " عَلَى بَشَرَةِ الْوَجْهِ " احْتِرَازٌ مِنْ النَّاصِيَةِ ، وَقَوْلُهُ : " اسْتَرْسَلَتْ اللِّحْيَةُ " أَيْ : امْتَدَّتْ وَانْبَسَطَتْ ، وَالذُّؤَابَةُ بِضَمِّ الذَّالِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) : فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا خَرَجَتْ اللِّحْيَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا أَوْ عَرْضًا أَوْ خَرَجَ شَعْرُ الْعِذَارِ أَوْ الْعَارِضِ أَوْ السِّبَالِ فَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْخَارِجِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيهَا قَوْلَيْنِ : الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْوُجُوبُ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ .
( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ . وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْخَارِجِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا أَوْ عَرْضًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَآخَرُونَ . ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ يَقُولُونَ : هَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْخَارِجِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَقَلِيلِينَ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : لَفْظُ الْإِفَاضَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّعْرِ كَانَ لِإِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَلَفْظُ الْغَسْلِ لِلْإِمْرَارِ عَلَى الظَّاهِرِ مَعَ الْإِدْخَالِ فِي الْبَاطِنِ ، وَلِهَذَا اعْتَرَضُوا عَلَى الزُّبَيْرِيِّ حِينَ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : يَجِبُ الْغَسْلُ فِي قَوْلٍ وَالْإِفَاضَةُ فِي قَوْلٍ ، وَقَالُوا : الْغَسْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْإِفَاضَةِ . وَمَقْصُودُ الْأَئِمَّةِ بِلَفْظِ الْإِفَاضَةِ أَنَّ دَاخِلَ الْمُسْتَرْسِلِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَالشَّعْرِ النَّابِتِ تَحْتَ الذَّقَنِ ، وَهَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ : لَا خِلَافَ أَنَّ غَسْلَ الشَّعْرِ الْخَارِجِ لَا يَجِبُ ، وَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَلَامًا مُخْتَصَرُهُ أَنَّ النَّازِلَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ إنْ كَانَ كَثِيفًا فَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَكَلَامُ الْبَاقِينَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَمُرَادُهُمْ الْمُسْتَرْسِلُ الْكَثِيفُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ . أَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ إنَّ الْخَارِجَ عَنْ الْوَجْهِ هَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ 415 عَلَى ظَاهِرِهِ خَفِيفًا كَانَ أَوْ كَثِيفًا فَمُخَالِفٌ لِلْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْخَفِيفِ بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ ، وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ بَاطِنِ الْكَثِيفِ فَقَدْ أَوْجَبَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِ .
( فَرْعٌ ) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ شُعُورِ الْوَجْهِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْوُجُوبُ كَمَا سَبَقَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَعَدَمُ الْوُجُوبِ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ ، وَدَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِمَا احْتَجَّ بِهِ الْآخَرُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الذُّؤَابَةِ بِجَوَابَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا تَرَأَّسَ وَعَلَا وَلَيْسَتْ الذُّؤَابَةُ كَذَلِكَ ، وَالْوَجْهُ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْمُسْتَرْسِلِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّا سَلَكْنَا الِاحْتِيَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث