المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( وَإِنْ احْتَاجَ الْمُحْرِمُ إلَى اللُّبْسِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى الطِّيبِ لِمَرَضٍ أَوْ إلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْأَذَى أَوْ شَدَّ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ لِجِرَاحَةٍ عَلَيْهِ أَوْ إلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ لِلْمَجَاعَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : { فَمَنْ كَانَ 358 مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَلِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . فَثَبَتَ الْحَلْقُ بِالنَّصِّ ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ نَبَتَ فِي عَيْنِهِ شَعْرَةٌ فَقَلَعَهَا أَوْ نَزَلَ شَعْرُ الرَّأْسِ عَلَى عَيْنِهِ [ فَغَطَّاهَا ] فَقَطَعَ مَا غَطَّى الْعَيْنَ أَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مِنْ ظُفْرِهِ فَقَطَعَ مَا انْكَسَرَ مِنْهُ ، أَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ جَازَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ أَلْجَأَهُ إلَى إتْلَافِهِ وَيُخَالِفُ إذَا آذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ فَحَلَقَ الشَّعْرَ ، لِأَنَّ الْأَذَى لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ . وَإِنْ افْتَرَشَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ إذَا قَتَلَهُ لِلْمَجَاعَةِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْجَرَادَ أَلْجَأَهُ إلَى قَتْلِهِ فَأَشْبَهَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ فَقَتَلَهُ لِلدَّفْعِ . وَإِنْ بَاضَ صَيْدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَحْضُنْهُ الصَّيْدُ ، فَقَدْ حَكَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ عَطَاءٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى ذَلِكَ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَحَصَلَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْجَرَادِ . وَإِنْ كَشَطَ مِنْ يَدِهِ جِلْدًا وَعَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ قَطَعَ كَفَّهُ وَفِيهِ أَظْفَارٌ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَحَلِّهِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ تَبَعًا لِمَحَلِّهِ كَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث