المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4526 · ص. المطبوع 372 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا سَقَطَ شَعْرُ الْمُحْرِمِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآفَاتِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ آدَمِيٍّ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ طَارَتْ إلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ ، فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إطْفَاؤُهَا فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ سَقَطَ بِالْمَرَضِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَهُوَ كَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ وَأَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ لَا فِدْيَةَ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا فِدْيَةَ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ قُلْنَا : إنَّ الشَّعْرَ كَالْعَارِيَّةِ ضَمِنَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا 372 وَدِيعَةً فَلَا ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِطْفَاءُ ، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ حُجَّةً لِسُقُوطِ الْفِدْيَةِ عَنْ الْمَحْلُوقِ النَّائِمِ وَالْمُكْرَهِ ، وَبِهِ يَحْصُلُ الِاحْتِجَاجُ ( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَلَالَ إذَا حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ مُكْرِهًا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ فِي الْأَصَحِّ ، وَفِي الثَّانِي تَجِبُ عَلَى الْمَحْلُوقِ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْحَالِقِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَمْ تَخْتَلِفْ الْأَئِمَّةُ فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ ، قَالَ : وَأَقْرَبُ مَسْلَكٍ فِيهِ أَنَّ الشَّعْرَ فِي حَقِّ الْحَلَالِ كَصَيْدِ الْحَرَمِ وَشَجَرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث