المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( وَإِنْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَقَدْ فَسَدَ نُسُكُهُ 396 وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ ثُمَّ يَقْضِي لِمَا رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا ذَلِكَ " وَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ ؟ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا : " يَقْضِي مِنْ قَابِلٍ " ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ الْأَدَاءَ عَلَى التَّرَاخِي فَكَذَلِكَ الْقَضَاءُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ بَدَلٌ عَمَّا أَفْسَدَهُ [ مِنْ الْأَدَاءِ ] ، وَالْأَدَاءُ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مِثْلَهُ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ فِي الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، فَإِذَا أَفْسَدَهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ ، فَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِقْدَارِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَقَضَاهُ بِالْإِفْرَادِ جَازَ ، لِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِفْسَادِ كَدَمِ الطِّيبِ . وَفِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) فِي مَالِهَا كَنَفَقَةِ الْأَدَاءِ ، ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ ، لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ ، فَكَانَتْ عَلَى الزَّوْجِ كَالْكَفَّارَةِ ، وَفِي ثَمَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَغْتَسِلُ بِهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ ، فَكَانَ ثَمَنُ الْمَاءِ عَلَيْهَا ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْضِعِ الْوَطْءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : " يَفْتَرِقَانِ " وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ فَمُنِعَ مِنْهُ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ كَمَا لَا يَجِبُ فِي سَائِرِ الطُّرُقِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ ، لِأَنَّ الْبَقَرَةَ كَالْبَدَنَةِ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ سَبْعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَزِمَهُ سَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ قِيَاسًا عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث